مَعْطُوفة عَلَى ما قبلها أو جملة ابتدائية، وأما عَلَى الفتح فداخل في الصحف وكذا ما بعده أي
كله في الصحف، وفي الكسر هُوَ وما بعده ليس في الصحف.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى(43)
قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي وأنه خلق قوتي الضحك والبكاء
كما في الكَشَّاف. أو أنه خلق سبب الضحك والبكاء في الدُّنْيَا والعقبى بالْجَزَاء الأوفى فيظهر
الارتباط بالتأمل الأحْرى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا(44)
قوله:(لا يقدر على الإِماتة والإِحياء غيره فإن القاتل ينقض البنية والموت يحصل
عنده بفعل الله تعالى على سبيل العادة)لا يقدر الخ. الحصر مُسْتَفَاد من تقديم المسند إليه عَلَى
الخبر الفعلي، والْمُرَاد بالإحياء الإحياء للجزاء أو الإحياء الأول وتقديم الإماتة لأنه ادعى إلَى
حسن العمل وصيغة المضي للتغليب أو تنزيلًا لمنتظر الوقوع منزلة الوقوع وحذف الْمَفْعُول
لرعاية الفاصلة وكذا الْكَلَام في البواقي ولم يتعرض الحصر في أضحك لأنه لا خلاف ولا
هم أَيْضًا بخلاف الإماتة ولذا قال فإن القاتل الخ. إشَارَة إلَى دفع وهم أن القاتل أمات
المقتول فَكَيْفَ ينحصر الإماتة فيه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)
قوله: (تدفق في الرحم أو تخلق، أو يقدر منها الولد من منى إذا قدر) تدفق أي تصب
مع دفع في الرحم وإذا ظرف لـ خلق لأنه زمان ابتداء الخلق ففي خلق مجاز؛ إذ الْمَعْنَى وأنه
ابتدأ خلق الزوجين ولم يذكر الضَّمير هنا لأنه لا يتوهم نسبة الخلق إلَى غيره تَعَالَى كما في
أفعال العباد أو تخلق عطف عَلَى تدفق احترازًا عن نطفة لم تخلق. قوله أو يقدر الخ. أخَّره
لاحتياجه إلَى كثرة الحذف وكلمة (مِنْ) ابتدائية أي ابتدأ الخلق من نطفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن القاتل ينقض البنية والموت يحصل عنده بفعل الله. توجيه لمعنى الاختصاص. وقال
المُسْتَفَاد من ضمير الفصل المتوسط بين اسم أنَّ وخبرها. قال صاحب الكَشَّاف: (أَضْحَكَ وَأَبْكَى)
خلق قوتي الضحك والبكاء وقال. صاحب الانتصاف: وخلق أَيْضًا فعل الضحك
والبكاء عَلَى قواعد السنة وعليه دلت الآية غير متأثرة بتحريفه. وقيل الْمُرَاد من (أَضْحَكَ وَأَبْكَى)
خلق السرور والحزن أو ما يسر ويحزن من الْأَعْمَال الصالحة والطالحة ولذلك
قرنهما بقوله: (أَمَاتَ وَأَحْيَا) . قال الرَّاغب: أبكى بكاء وبكا فالممدود سيلان الدمع
عن حزن يقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاه والمقصور يقال إذا كان الحزن، أغلب وقوله
تَعَالَى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) إشَارَة إلَى الفرح والترح.
قوله: من مَنِيٍّ إذا قدر. من مَنِيٍّ بفتح الميم والنون. قال الرَّاغب: المَنَى: [التّقدير] قال:(مِنْ نُطْفَةٍ
إِذَا تُمْنَى)أي تقدر بالعزة الْإلَهيَّة ما لم يكن منه.