[قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ(8) ]
قوله: (والَّذينَ كَفَرُوا) لما شرح الله تَعَالَى أحوال عباده الْمُؤْمنينَ المجاهدين شرع في
بيان حال أضدادهم فهي عطف عَلَى قوله (وَالَّذِينَ [قُتِلُوا] ) بجامع التضاد.
قوله: (فعثورًا [لهم] وانحطاطًا) أي هذا دعاء من الله تَعَالَى بأن يعثر فيسقط مثل قوله
تعالى: (قاتلهم الله) وفيه إظهار شدة المقت والغضب والعثور والسقوط
كناية عن إصابة سوء الحال في الدُّنْيَا والْآخرَة أو كناية عن بقائهم عَلَى الكفر مثل قوله
تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) فحِينَئِذٍ تعريف الموصول إما للعهد أو للجنس
فيكون عامًا خص منه البعض وهم من آمن منهم.
قوله: (ونقيضه لَعَا) أي ما يخالفه لَعَا بفتح اللام وعين مهملة بعدها ألف مقصورة ومعناه
القيام من سقوط كما أن التعس السقوط عَلَى الوجه من قيام فيكون لَعَا نقيض التعس.
قوله: (قال الأعشى: فالتعس أولى بها من أن أقول لَعَا) يصف ناقة في قصيدة في
ديوانه مسطورة منها: كلفت مجهولة نفسي وشايعني .. إلَى أن قال: فالتعس أولى الخ. والْمَعْنَى
حملت نفسي قطع بادية مجهولة الأعلام وتابعني وبدا لي عزمي وهمي بناقة قوية لا تعثر
ولو عثرت كان الدعاء عليها أولى من الدعاء لها.
قوله: (وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعًا، والْجُمْلَة خبر الَّذينَ كَفَرُوا) وانتصابه
أي عَلَى المصدرية بفعله أي تعس تعسًا لهم كـ سقيًا أي سقا سقيًا لك. واللام للبيان متعلق
بمَحْذُوف أي قلت ذلك لهم كما في قَوْله تَعَالَى (هَيْتَ لَكَ) وإنما حذف
فعله وجوبًا لأنه للدعاء مثل سقيا. وأشار بقوله بفعله الواجب الخ. إلَى ضعف ما في الكَشَّاف
من قوله لأن الْمَعْنَى فقال تعسًا لهم أو فقضى تعسًا لهم؛ إذ الْمُتَبَادَر كونه مَفْعُولًا مطلقا لفعله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وانتصابه بفعله. والْمَعْنَى فأتعسهم الله تعسًا كما أن تقدير سقيا ورعيا سقاك الله سقيًا
ورعاك رعيًا. وفي الكواشي: فتعسًا أي هلاكًا وخيبة لهم يقال تعسه الله تعسًا وأتعسه [إتعاسًا] وتعس
يتعس [فبحافيهما] وربما كسرت عين المستقبل. وعن الفراء أنه اختار أن يقال للغائب تعس بكسر
العين وللمخاطب بفتحتها. وفي المعالم: قال الفراء هُوَ نصب عَلَى المصدر عَلَى سبيل الدعاء. وقيل
هو في الدُّنْيَا العثرة وفي الْآخرَة التردي في النَّار. ويقال للعاثر تعسًا إذا لم يريدوا قيامه وضده لَعَا إذا
أرادوا قيامه.
قوله: والْجُمْلَة خبر الَّذينَ كفروا، أو مفسرة لناصبه. أي جملة فأتعس الله تَعَالَى لهم خبر الَّذينَ
كَفَرُوا إن كان الَّذينَ كَفَرُوا مرفوع المحل عَلَى الابتداء ومفسرة لناصبه أي لناصبه الَّذينَ كَفَرُوا إن
كان الَّذينَ كَفَرُوا في محل النصب بتقدير الْفعْل أي أتعس الله الَّذينَ كَفَرُوا فأتعس الله تعسًا لهم
فتكون جملة فأتعس الله تعسًا لهم مفسرة للفعل الناصب للَّذينَ كَفَرُوا وهو في التفسير عَلَى منوال
(وإيَّايَ فَارْهَبُون) وهو في تقدير وارهبوا إياي فارهبون فعلى الأخير يكون أصل
أعمالهم عطفًا عَلَى ناصب الَّذينَ كَفَرُوا فكأنه قيل أتعس الله الَّذينَ كَفَرُوا وأضل أعمالهم.