إلى ترك الجرائم؛ إذ الجرم ولو بغير الكفر باعث لنزول العذاب؛ إذ الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد
علية مأخذ الاشْتقَاق فحِينَئِذٍ يكون الخطاب بالسير عامًا للمصدقين أَيْضًا، ولو أريد
بالمجرمين الْمُشْركينَ حملًا عَلَى الفرد الأكمل وبمعونة المقام لم يبعد، واللطف من اللَّه
تَعَالَى هُوَ التوفيق إلَى الطاعة والتبعيد عن المعاصي.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(70)
قوله: (وَلا تَحْزَنْ) نهي عن الأمر الذي يؤدي إلَى الحزن أو النهي عن مقتضاه.
قوله: (عَلَى تَكْذيبهم وإعراضهم) بتقدير الْمُضَاف؛ إذ لا معنى للحزن عَلَى الذات بل
الحزن عَلَى الْفعْل الْمَخْصُوص بالقرينة وهو التَّكْذيب هنا، ولا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى
واحد بفعل واحد كذا قيل. ولا حاجة إليه؛ إذ تقدير الْمُضَاف شائع في مثله، وأما جواز كونه
تعليلًا لوجه حزنه فبعيد جدًا.
قوله:(في حرج صدر، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان، وقرئ ضيق أي أمر
ضيق)في خرج صدر من الكنايات ويحتمل الحمل عَلَى الْحَقيقَة. قوله وَقُرئَ بكسر
الضاد وهو مصدر كفتحها والْقَوْل بأنه عَلَى الفتح يحتمل الوصفية يحوج إلَى تقدير
مَوْصُوف أي في أمر ضيق كما في قراءة ضيق بتشديد الياء.
قوله: (من مكرهم [فإنَّ اللَّهَ يعصمك من النَّاس] ) من مكرهم
كمكرهم في دار الندوة بإشَارَة بعضهم إلَى النفي وبعضهم إلَى القتل وغير ذلك. قوله فإنَّ اللَّهَ
يعصمك من النَّاس من مكرهم أَشَارَ إلَى أن (ما) مصدرية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(71)
قوله: (وَيَقُولُونَ) حكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار.
قوله: (العذاب الموعود) أي الْمُرَاد بالوعد الموعود لا الْمَعْنَى المصدري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
اقتراف الجرائم والآثام، فلا يبقوا عَلَى ما وقع عليه هَؤُلَاء المجرمون من الهلاك بشؤم جريمتهم
وإلا ظهر ما قَالَ صاحب الكَشَّاف، وإنما عبر بلفظ الإجرام ليكون لطفًا للمسلمين في ترك
الجرائم وتخوف عاقبتها. ألا ترى إلَى قَوْله: (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ) .
وقوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) .
قوله: عَلَى تَكْذيبهم وإعراضهم. أي لا تحزن يا مُحَمَّد عَلَى تكذيبك هَؤُلَاء الكفرة في أمر
البعث ووقوعه وإعراضهم عن اتباعك وعن الإيمان برسالتك وبما جئت به وحيًا من الله تَعَالَى فهو
تسلية له - صلى الله عليه وسلم - لأن القوم قومه قريش كما قال عز من قائل:(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ
يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)قوله واللام مزيدة. أي فعل الردف معدى بنفسه فاللام