الآيات والمعجزات فهو مجاز أولي لأن الْمُؤْمنينَ عَلَى الْحَقيقَة لا يحتاجون إلَى الآية
المؤدية إلَى الإيمان وكلمة الشك لأن استعدادهم مشكوك فيه.
قوله: (فإن غيرهم) تعليل للتَّخْصِيص مع أنها آية للكل (لا ينتفع بالمعجزات) فالتَّخْصِيص
باعْتبَار الانتفاع وإن كانت آية في نفسها للجميع. قوله بالمعجزات نبه به عَلَى أن ذلك إشَارَة إلَى
الآية التي هي المعجزات بالتأويل والجمع هنا لأن الآية يراد بها الجنس كما مَرَّ بَيَانُهُ.
قوله: (أو مصدقين للحق غير معاندين) فلا مجاز حِينَئِذٍ والْمَفْعُول مَحْذُوف لكن
الْمُرَاد بالإيمان الْمَعْنَى اللغوي حِينَئِذٍ والْمُتَبَادَر مما وقع في الْقُرْآن هُوَ الْمَعْنَى الشرعي فلذا
قدمه وإن كان مَجَازًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ
عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)
قوله: (عطف عَلَى(رسولًا) عَلَى الوَجْهَيْن) أي عَلَى الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين في تفسير
(ورسولًا) .
قوله: (أو منصوب بإضمار فعل دل عليه قد جئتكم، وقد جئتكم مُصَدِّقًا) أي حال
من فاعله والْفعْل المقدر مَعْطُوف عَلَى (أؤنبئكم) ولا يلاحظه فيه (بآية منْ رَبّكُمْ)
ولذا لم ينتصب بـ (قد جئتكم) .
قوله: (مقدر بإضماره) أي متعلق بفعل مضمر أي وجئتكم لأجل لكم قوله (أو مردود
على قوله: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بآية) أي منتظم معه في كونه من متعلقات
قوله: (ورسولًا) أي (قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ منْ رَبّكُمْ) لأحل لكم فيكون
مَعْطُوفًا عَلَى آية معنى لأنه في معنى لأظهر لكم آية (ولأحل لكم) فلا
إشكال بأنه لا يصح عطف الْمَفْعُول له عَلَى الْمَفْعُول به فيكون عطف المفرد عَلَى المفرد
وعلى كونه مقدرًا بإضمار الْفعْل يكون من عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة.
قوله: (أو مَعْطُوف عَلَى معنى مُصَدِّقًا كقولهم جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك) لتأويله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مقدر بإضماره أي بإضمار جئتكم أي وجئتكم لأحل لكم فـ [حِينَئِذٍ] يكون من عطف الْجُمْلَة.
قوله: أو مردود عَلَى قوله: (بأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) أي مَعْطُوف عَلَى قوله:
(بأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) والمعنى ورسولا لأحل لكم. وهذا التوجيه ليس كما يَنْبَغي؛ إذ
لا معنى لعطف الْمَفْعُول له عَلَى الْمَفْعُول به لا يجوز أن يقال ضربت زيدًا وللتأديب.
قوله: أو مَعْطُوف عَلَى معنى مُصَدِّقًا. يعني قد تجيء الحال للتعليل كقولك جئتك زائرًا