بالسماء معناه اللغوي وهو العلو وكل ما علاك فهو سماء، والْمُرَاد هنا سقف بيته .
قوله: (فيختنق من قطع إذا اختنق، فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه) فيختنق
معنى (ثم ليقطع) ولذا قال من قطع إذا اختق. قوله فإن المختنق يقطع نفسه فذكر القطع وهو
اللازم وأريد الملزوم وهو الاختناق فيكون مَجَازًا مرسلًا أو كتابة. قوله أو فليمدد الخ. أي
الْمُرَاد بالسماء الفلك الأول وهو سماء الدُّنْيَا أَشَارَ إلَى أن الباء في بسَبَب صلة في
الموضعين. وأشار أَيْضًا إلَى أن ثم في (ثم ليقطع) بمعنى الفاء حيث قال فيختنق تنبيهًا عَلَى أنه
للتراخي الرتبي .
قوله:(أو فليمدد حبلًا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد
في دفع نصره أو تَحْصيل رزقه)ثم ليقطع به المسافة والقطع باقٍ عَلَى معناه في هذا
الاحتمال وهو قطع المسافة إما بالسير أو بالصعود وكلاهما محال ؛ إذ الأمر [حِينَئِذٍ] للتعجيز
وعلى الأول للإهانة أو التسخير. قوله عنانه بفتح العين وجه السماء وطرفه. وفي الصحاح
عنان كسحاب مبنى ومعنى وتذكير ضمير عنانه مع أن مرجعه السماء وهي مؤنث لتأويله
بالفلك أو بما علا في دفع نصره أي عَلَى الأول أو في تَحْصيل رزقه عَلَى الثاني والفاء في
فلينظر للترتيب في الْإخْبَار. أوله بالتصور في نفسه ؛ إذ بعد الاختناق لا يتصور منه النظر
فيكون هذا مقدمًا عَلَى ما قبله فالتعقيب رتبي مثل ثم في التراخي الرتبي لكنه غير مَشْهُور
في الفاء فالتعويل عَلَى ما ذكرناه وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) بكسر اللام
فليتصور في نفسه .
قوله: (فعله ذلك وسماه عَلَى الأول كيدًا لأنه منتهى ما يقدر عليه) وسماه أي استعارة
لأن فعله ذلك يشبه الكيد في منتهى ما يقدر عليه وكون الثاني مما يقدر عليه محل تأمل .
قوله: (غيظه أو الذي يغيظه من نصر الله) غيظه و (ما) مصدرية وهو الأولى إما لفظًا
فلاستغنائه عن تقدير العائد وإما معنى فلأن الإذهاب شأن الغيظ. قوله من نصر الله عَلَى
الْمَعْنَى الأخير .
قوله:(وقيل نزلت في قوم من المسلمين استبطئوا نصر الله لاستعجالهم وشدة
غيظهم على المشركين)، مرضه لأن مثل هذا الظن لا يليق بالْمُسْلمينَ إلا عَلَى الاسْتعَارَة
التمثيلية أو أنه خطيرة شيطانية سبقت إلَى وهمهم فسمي ظنًا للمُبَالَغَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ(16)
قوله: (ومثل ذلك الْإنْزَال) أي إنزال الآيات السابقة أو الْمَذْكُور بعده وهو الراجح
إذ في التشبيه في الأول يحتاج إلَى التمحل أنزلنا الْقُرْآن كله. [آياتٍ] واضحات .
قوله: (ولأن الله يهدي به) أي الجار مَحْذُوف كما هُوَ الْقيَاس. قوله به إشَارَة إلَى أنه