قوله: (ما أصابكم بنفسه) وهو الصاعقة نفسها لأنها مرئية أو بأثره) إن أُريد بالصاعقة
الصيحة لأنها غير مرئية والنظر لا يمكن إليها فالْمُرَاد أثرها من مقدمات الهلاك كالاضطراب
ونحوه. قوله: أو بأثرى عطف عَلَى ما أصابكم فإن النظر في النظم الكريم لما ذكر مُطْلَقًا ولم
يقيد بالْمَفْعُول كان الظَّاهر أن يبقى عَلَى إطلاقه فالْمَفْعُول الْمَحْذُوف أحد الأمرين. وقوله ما
أصابكم أي إلَى ما أصابكم. ثم بعثناكم. (ثم) هنا لتفاوت ما بين الموت والبعث منه، فلا يكون
من بعد ذلك تكرارًا. من بعد موتكم أريد بالموت الجنس فصح إضَافَته إلَى الجمع .
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ منْ بَعْد مَوْتكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(56)
قوله: (بسَبَب الصاعقة) متعلق بالموت احتراز عن الموت بسَبَب آخر، فإنه لا بعث فيه
في هذه الدار (وقيد البعث لأنه قيد يكون عن إغماء أو نوم) .
قوله: (لقَوْله تَعَالَى:(ثم بعثناهم) في حق أصحاب الكهف فإنه
من نوم مديد فإن البعث كما يطلق عَلَى الإحياء يطلق عَلَى إيقاظ النائم وإرسال الشخص
فلذلك قيد هنا بالموت .
قوله: (نعمة البعث) أي الإحياء الذي يكون سببًا لإيمانهم وفلاحهم، ولولا البعث
الْمَذْكُور لكانوا من أصحاب الجحيم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
(فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعقَةُ) لأن صعقتهم كانت موتًا وصعقة مُوسَى ما كانت موتًا؛ لقوله
(أفاق) فإن [لفظ] الإفاقة لا يستعمل في الموت، وفيه نظر لتوقفه عَلَى تغاير
الميقاتين والزمخشري ذهب في الأعراف إلَى اتحادهما .
قوله: ما أصابكم بنفسه أو أثره. قوله بنفسه ناظر إلَى أن الذي أصابهم نار. وقوله أو أثره ناظر
إلى أنه صيحة أو حسيس الجنود فإن كلا من الصيحة والحسيس وإن لم يكن متعلق النظر لكونه
مما يدرك بحاسة السمع لكن أثره يصلح أن يكون منظورا إليه لحاسة البصر. قال صاحب الكَشَّاف:
والظَّاهر أنه أصابهم ما ينظرون إليه أي الظَّاهر من الأقوال الثلاثة في الصاعقة هُوَ الْقَوْل الأول وهو
أن نارًا وقعت منَ السَّمَاء لقوله: (وأنتم تنظرون) لأن الصيحة وحسيس الجنود
يتعلقان بحس السمع
قوله: وقيد البعث يعني الظَّاهر أن ذكر البعث يغني عن ذكر القيد وهو قوله(من بعد
موتكم)فإن من المعلوم أن البعث يكون بعد الموت فبين فَائدَة التَّقْييد بأن البعث لا يلزم أن يكون
بعد الموت ؛ إذ قد يقال للانتباه بعد النوم والإفاقة بعد الغشي والإغماء، فقيد لتعيين الْمُرَاد من معانيه
الثلاثة نعمة البعث كون البعث نعمة مما ذكر الزجاج بعثكم بعد الموت [فأعلمكم] أن قدرته تَعَالَى
عليكم هذه وأن الإقالة بعد الموت أي الإعادة لا شيء بعدها أي لا نعمة أظهر منها وهي
كالمضطرة إلَى عبادة الله تَعَالَى: