فهرس الكتاب

الصفحة 7552 من 10841

والعبارة غير ظاهرة فيه ولا يندفع به المحذور الْمَذْكُور، واختار كونه تخلصًا من قصص

الْأَنْبيَاء عليهم السلام إلَى ما جرى له من الْمُشْركينَ آلله بالمد لقب الهمزة ألفًا .

قوله: (إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم) إلزام لهم بإرخاء العنان بتسليم أن فيهم

خيرية وتهكم بهم حيث سلم الخيربة مع أنه لا خيرية لهم أصلًا أو تهكم بهم حيث جعل

موازنًا له تَعَالَى مع أنه لا خيرية لها أصلًا. قوله وتسفيه أي نسبة إلَى السفاهة مثل فسقته .

قوله:(إذ من المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسًا حتى يوازن بينه وبين من هو

مبدأ كل خير. وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء)فيما أشركوا به أَشَارَ إلَى أن ما

موصولة والْمُضَارِع بمعنى الْمَاضي اخْتيرَ لحكاية الحال الْمَاضية وجعل مصدرًا بتقدير

أتوحيد الله خير أم شركهم تكلف ولذا لم يلتفت إليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ

ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

قوله: (بل أَمَّنْ) إشَارَة إلَى أن أم منقطعة ولا مساغ لكونها متصلة .

قوله: (التي هي أصول الكائنات) أي الموجودات المركبة من الجسمانيات الكثيفة

فإن النباتات تخلق من ماء السماء والأرض والحيوانات من الأغذية الحاصلة من النبات فلا

يتناول الْمَلَائكَة والأجسام البسيطة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ من المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسًا حتى يوازن بينه وبين ما هُوَ مبدأ كل [خير]

فيكون جريًا للمعلوم مساق المجهول استدراجا وإرخاء عنان لتبكيتهم والاسْتهْزَاء بهم وتسفيههم

وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام عَلَى عبادة الله ولا يؤثر عاقل شَيْئًا عَلَى شيء إلا لداع يدعوه إلَى

إيثاره من زيادة [خير] ومنفعة فإن في موازنة ما لا خير له أصلًا لمن هُوَ مبدأ كل خير والترديد بينهما

بالهمزة وأم مستفهمًا مع العلم بأن لا مشاركة ولا موازنة له معه إلزامًا لهم لعدم اقتدارهم عَلَى أن

يقولوا إن أصنامهم التي هي عجزة عن النفع والضر خير من الله الذي هُوَ مبدأ كل خير ونفع

وتهكمًا بهم لخطابهم بكلام يستعمل في مقام الموازنة فحين استعمل فيما لا موازنة فيه أصلًا جاء

التهكم تسفيهًا لرأيهم أي نسبة لرأيهم إلَى السفاهة لأن إيثار شيء عَلَى شيء من غير أمر داعٍ إلَى

إيثاره عبث وفعل من فعال الجاهلية السفهاء .

قوله: بل أَمَّنْ خَلَقَ. إشَارَة إلَى أن أم فيه منقطعة بمعنى بل والهمزة بخلافها في أَمَّا يُشْرِكُونَ

كأنها متصلة لأن الْمَعْنَى ثمة أيهما خير وهَاهُنَا عَلَى الانقطاع لأنه لما قال الله خير أم الآلهة قال بل

(أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) خير تقريرًا لهم بأن من قدر عَلَى خلق العالم خير من جماد لا

يقدر عَلَى شيء فيكون إضرابا عن السؤال الأول إلَى تقرير الْمَعْنَى الثاني أي دعوا ذلك ألستم

تقرون أنه خالق السَّمَاوَات والْأَرْض وأنه خير من جماد لا يقدر عَلَى شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت