فهرس الكتاب

الصفحة 5146 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ

وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (18)

قوله: (أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه) إذ قوله ذي كذب ينتظم الكاذب

والمكذوب فيه ولا يحتمل الأول فيتعين الثاني .

قوله: (ويجوز أن يكون وصفًا بالمصدر للمُبَالَغَة) أي بلا تقدير مضاف للمُبَالَغَة كأن

الدم تجسم من الكذب فيكون مَجَازًا عقليًا. الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: بدل ويجوز أن يكون الخ. وصف

بالمصدر للمُبَالَغَة لما ذكره الشيخ في دلائل الإعجاز في قول الشاعر:

وإنَّمَا هي إقبال وإدبار

نقله العلامة في شرح التلخيص في بحث الْمَجَاز العقلي .

قوله: (وَقُرئَ بالنصب عَلَى الحال من الواو أي جاءوا كاذبين) فيكون مَجَازًا لغويًا

الأولى أي جاءوا كذبًا للمُبَالَغَة فيكون مَجَازًا عقليا .

قوله: (وكدب بالدال غير الْمُعْجَمَة أي كدر أو طري) أو يابس فهو من الأضداد ولا

مُبَالَغَة فيه ؛ إذ هُوَ صفة مشبهة وهذه القراءة لعائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - .

قوله: (وقيل اصله البياض الخارج عَلَى أظفار الأحداث) أي أصل الكذب في القاموس

الكذب والكذب والكذب محركة البياض في أظفار الأحداث. وظَاهر كلام الكَشَّاف أن الكذب

مُشْتَق من الكذب وكلام الْمُصَنّف ينتظم كلا البيانين لإسقاط القيد من البين .

قوله: (فشبه به الدم اللاصق بالقميص) وجه الشبه غير واضح ؛ إذ شبه الدم الأحمر

بالبياض ليس بظَاهر، إلا أن يقال الدم إذا كان يابسًا يميل إلَى البياض .

قوله: (وعلى قميصه في مَوْضع النصب عَلَى الظَّرْف أي فوق قميصه) أي لفظ عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي ذي كذب لما لم يصح جعل الدم مَوْصُوفًا بالكذب حَقيقَة لأنه من صفات أهل

النطق والْكَلَام فسره بالْمَجَاز كما في قولهم نخلة تامر أي ذات تمر ومعنى كون الدم ذا كذب أن

الكذب له تعلق بالدم وأن الدم له تعلق بالكذب حيث وقع في حقه الكذب وصدر من إخوة يُوسُف

ولذا قَالَ بمعنى مكذوب فيه. فبهذه الملابسة كان الدم كأنه صاحب كذب ومالكه .

قوله: ويجوز أن يكون وصفًا بالمصدر هذا أَيْضًا عَلَى التَّجَوُّز وعلى أن لفظ الكذب مصدر

لكذب المبني للمَفْعُول، كان الظَّاهر أن يقال بدم مكذوب فيه فعدل عنه إلَى أن يقال بدم كذب أي

بدم هُوَ مكذوبية إرادة للمُبَالَغَة كما يقال رجل عدل غير أن المصدر في رجل عدل في أصل الْمَعْنَى

بمعنى الْفَاعل وفي بدم كذب بمعنى الْمَفْعُول لأنه كان في الأصل والْحَقيقَة بدم مكذوب فيه فعدل

إلى ما عدل للمُبَالَغَة .

قوله: وعلى قميصه في مَوْضع النصب عَلَى الظَّرْف. قال صاحب التقريب في كونه ظرفًا

للمجيء وبقاء الْمَعْنَى المقصود حزازة ويجوز أن يقال: إن عَلَى قميصه حال من جاءوا بتضمينه

معنى الاستيلاء أي مستولين عَلَى قميصه وبدم حال من قميص. أي ملتبسًا بدم كذب. قال أبو البقاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت