فهرس الكتاب

الصفحة 5147 من 10841

قميصه في مَوْضع النصب عَلَى الظرفية ؛ إذ عَلَى اسم بمعنى فوق رد عليه أبو حيان بأن

العامل ؛ إذ ذاك جاءوا وليس الفوق ظرفًا لهم بل يستحيل أن يكون ظرفًا لهم. وأجاب مَوْلَانَا

سعدي بأن المجيء المتعدي المستعمل بالباء يجوز أن يكون له ظرفًا فمعناه أتوا به فوق

قميصه، ولا يخفى استقامته انتهى. وهذا الْجَوَاب أحسن الأجوبة هنا .

قوله: (أو عَلَى الحال من الدم إن جوز تقديمها عَلَى المجرور) . نقل عن اللباب ولا

يتقدم الحال عَلَى صاحبها المجرور عَلَى الأصح نحو مررت جالسة بهند. إلا أن يكون

الحال ظرفًا انتهى. لكن الْمُصَنّف لم يلتفت إليه بل بنى الْكَلَام عَلَى مذهب من جوزه ولم

يرض اتفاقهم عَلَى الجواز إذا كان ظرفًا كما أومأ إليه صاحب اللباب والشيخ الزَّمَخْشَريّ

بتَّ عَلَى عدم الجواز هنا فَكَيْفَ يدعي الاتفاق في الظَّرْف .

قوله:(وروي أنه لما سمع بخبر يُوسُف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه عَلَى

وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال ما رأيت كاليوم ذئبًا أحلم من هذا)

أصله ما رأيت ذئبًا كالذئب الذي رأيت اليوم أي مثل الذئب فقدم الكاف مع الْمُضَاف

إليه فصار كذث اليوم فحذف الْمُضَاف إليه وهو ذئب كاليوم عَلَى ذئبًا فصار حالًا أو

أصله ما رأيت كذئب أراه اليوم ذئبًا أي ما رأيت مثله في الذئاب ففيه حذف لما بعد

الكاف ولعامل الظَّرْف وهو أراه. وذئبًا تمييز واعلم صفته والمقامة التعجب كما قيل أو

الإنكار كما هُوَ الظَّاهر واعلم إسناده إلَى الذئب لأنه مُسْتَعَار وهذا إشَارَة إلَى الذئب

الذي في أكله الذئب ومثل هذا لا يقال إنه إشَارَة إلَى ما في الذهن وإن كان صحيحًا في

نفس الأمر .

قوله: (أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. ولذلك قال:(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ)

الآية) أكل بيان لقوله: (ما رأيت) وهذا كلام أخرج عَلَى زعم

المخاطب وإلا فهو عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يعتقد أكله بل حمله عَلَى كيدهم، وعن هذا قال:

(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

هو حال من الدم الْمَعْنَى جاءوا بدم كذب عَلَى قميصه قال سيبَوَيْه ولا تتقدم عَلَى صاحبها المجرور

أي لا تتقدم الحال عَلَى ذي الحال المجرور عَلَى الأصح نحو مررت جالسة بهند إلا أن يكون ظرفًا .

قوله: أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. استدل يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أنهم كاذبون بوَجْهَيْن:

بما عرف من الحسد الشديد في قُلُوبهمْ، وسلامة القميص فإنه لو أكله الذئب لخرق قميصه. قال

صاحب الانتصاف: أقوى شاهد عَلَى التهمة أنهم ادعوا الوجه الخاص الذي اتهمهم أبوهم وهو أكل

الذئب إياه وكيرًا ما يتلقف الأعذار الباطلة من فيِّ من يعتذر إليه ومنه تلقف الْجَوَاب عن كلام السائل

في قَوْله تَعَالَى: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) فإنه يتلقف منه معنى غرني كرمك يا ربي.

وقيل كان في قميص يُوسُف ثلاث آيات. الآية الأولى أنه كان دليلًا ليَعْقُوب عَلَى كذبهم. والثاني أن

يَعْقُوب ألقاه عَلَى وجهه فارتد بصيرًا. والثالث أنه كان دليلًا عَلَى براءة يُوسُف حين قد من دبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت