فهرس الكتاب

الصفحة 4971 من 10841

لكن وقوع السؤال فيها غير متصور كما قيل. والتعميم إلَى الحال لا يضر ظاهرًا؛ إذ الْمُرَاد

بهذا القيد احتراز عن الْمَاضي فإنه واقع والحال يلائم ذلك .

قوله: (ما لا علم لي بصحته) قد أوضحنا وجه هذا القيد من أن السؤال إنما يكون ما

ليس له علم فَكَيْفَ يستعاذ منه فدفع بأن الْمُرَاد ما لا علم بصحته ولا فساده أو ما لا علم

في بصحته سواء كان لي علم بفساده أو لا .

قوله: (وإن لم تغفر لي ما فرط مني من السؤال) وهذا السؤال وإن كان مبنيًا عَلَى

الاشتباه كما اختاره الْمُصَنّف أو عَلَى ظنه أن ابنه مؤمنًا كما اختاره الإمام الماتريدي لكن

استغفر عنه واسترحمه عَلَى عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم عليهم الصلاة

وَالسَّلَامُ فلا يقدح ذلك في عصمتهم .

قوله: (بالتوبة والتفضل عليَّ) أي بقبولها والتفضل أي الإحسان عليَّ مع العفو

والمحو .

قوله: (أعمالًا) لا اعتقادًا فإن ساحة الْأَنْبيَاء عليهم السلام مصونة عن ذلك أبدًا، وترتب

الخسران عَلَى عدم الْمَغْفرَة ظَاهر وترتبه عَلَى عدم الرحمة لدخول قبول التَّوْبَة في مفهومها

كَمَا صَرَّحَ به وعدم اكتفائه بالتفضل مع أنه في أكثر المواضع اكتفى به للتنبيه عَلَى ذلك .

قَوْلُه تَعَالَى: (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ

سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (48)

قوله: (قِيلَ يا نُوحُ) قائله هُوَ الله تَعَالَى إما بواسطة أو بلا واسطة .

قوله: (انزل من السفينة) أمر من النزول تفسير اهبط تَخْصيص الخطاب به عليه

السلام وجهه ظَاهر من السفينة ويجوز أن يكون الأمر بالنزول من الجبل إلَى الْأَرْض

المستوية، وأما في الأول يكون الأمر بالنزول من السفينة إلَى أرض الجبل الجودي بعد

استقرار السفينة عليه. واختاره الْمُصَنّف لشدة ملائمته لما قبله .

قوله: (مسلَّمًا) عليك فالسلام بمعنى السلامة والباء للملابسة حال من ضمير اهبط

وما ذكره الْمُصَنّف حاصل معناه لا أن المصدر بمعنى اسم الْمَفْعُول .

قوله: (من المكاره من جهتنا) تنبيه عَلَى أنه صلة السلام حذف لظهوره. وقوله من

جهتنا متعلق بـ مسلَّمًا لا بالمكاره؛ لأن من جهتنا توضيح معنى منافي النظم الجليل وهو

متعلق بسلام لا غير إن كان الْمُرَاد من المكاره التي ينتظر بعد الخروج من السفينة كالخوف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مسلَّمًا. من المكاره حمل معنى الظَّرْف وهو بسلام عَلَى الحال ومعنى الباء عَلَى

المصاحبة. قوله أو مسلَّمًا عليك لما كان اللام مصدرًا بمعنى التسليم، والتسليم يحتمل أن يكون

مصدرًا لـ سلم المبني للفاعل وأن يكون مصدر سلم المبني للمَفْعُول استوفى الْمُصَنّف رحمه الله

بهذين الوَجْهَيْن محتملي معناه. فإن الوجه الأول مبني عَلَى الاحتمال الأول والثاني عَلَى الثاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت