فهرس الكتاب

الصفحة 7355 من 10841

لكنه مخالف للرواية وعبد رب ا-ارجل أَيْضًا وكذا عون ومخراق بالخاء الْمُعْجَمَة علمان

أَيْضًا وأخا عون إما منادى بحذف حرف النداء أو عطف بيان لما قبله أي ابعث أحدهما إلينا

سريعًا ولا تبطئ به فمعنى قوله استبطاء لهم نهي لهم عن البطء وهذا الْمَعْنَى المجازي

للاسْتفْهَام غير الاستبطاء الذي ذكره أرباب الْمَعَاني مثاله قَوْلُه تَعَالَى: (متى نصر الله)

فليحفظ هذا .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ(40)

قوله:(لعلنا نتبعهم في دينهم إن غلبوا والترجي باعْتبَار الغلبة المقتضية للاتباع،

ومقصودهم الأصلي أن لا يتبعوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لا أن يتبعوا السحرة)والترجي باعْتبَار

الغلبة. أي غلبة السحرة هذا جواب سؤال مقدر، ولذا قال ومقصودهم الخ. فلا يَنْبَغي أن

يترجى اتباع السحرة لكن لما كان الغلبة مقتضية للاتباع أبرز الْكَلَام في صورة الترجي

ليتوسل به إلَى ما هُوَ المقصود كناية. قوله في دينهم تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالاتباع موافقتهم

في مدعاهم .

قوله: (فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يتبعوا مُوسَى) مساق

الكناية. والْمَعْنَى الحقيقي هنا بالنسبة إلَى فرعون وإن كان ممتنعًا لأن مدعي الْأُلُوهيَّة لا

يتبع غيره فيكفي في إمكانه وقوعه في غيره أو يقال إنه لدهشته وغلبة خوف الاستيلاء

جوز اتباعهم كما طلب الأمر ممن حوله، والأَولى أن قائلي هذا الْكَلَام وهو لعلنا نتبع

السحرة اتباع فرعون دونه فإمكان الْمَعْنَى الحقيقي بالنسبة إليهم متحقق فلا إشكال بأنه

شرطوا في الكناية جواز إرادة الْمَعْنَى الحقيقي وهنا معقود لامتناع اتباع مدعي ألوهية

السحرة في الدين وغيره .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ(41) قالَ نَعَمْ

وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فساقوا الْكَلَام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوا السحرة ثم يتبعوا مُوسَى، فتوسلوا بذكر

اللازم الذي هُوَ اتباع السحرة إلَى الملزوم الذي هُوَ مطلوبهم الأصلي وهو عدم اتباعهم لمُوسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا هو معنى الكناية. أقول: في جعله من قبيل الكناية دون الْمَجَاز نظر لأن الكناية لا

ينافي إرادة الْمَعْنَى الموضوع له اللَّفْظ، وهَاهُنَا لا يجوز أداة الْمَعْنَى الموضوع له اللَّفْظ فَكَيْفَ وأنه

مدع للإلهية والربوبية والاتباع في الدين والتدين بدين لا يكون إلا للمألوه والمربوب ومدعي

الْإلَهيَّة يتنزه عن أن يسند إلَى نفسه مثل ما هُوَ صفة المألوه والمربوب من الاتباع والتدين بدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت