فهرس الكتاب

الصفحة 5174 من 10841

قوله: (فمنعا الصرف) للعلمية والتأنيث باعْتبَار الجهة كما أشار إليها بقوله علمين

للجهتين .

قوله: (وبسكون العين) وَقُرئَ بسكون العين في القراءة الأولى .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ(28)

قوله: (فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ) قال إنه أي إن قولك:(ما

جزاء من أراد بأهلك سوءا)فلما رأى قميصه قد من دبر أي نظر إلَى شق

القميص بعد هذه الشَّهَادَة ورأى قميصه قد من دبر (فلما رأى) الآية. الفاء

للتعقيب مع السببية. أي إن قولك (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ) لما مَرَّ من أن

الْمُرَاد من هذا الْكَلَام العام اتهام يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ بإرادة سوء لها والتعريض بأنه يستحق

أحد الأمرين إما الحبس أو عذاب أليم أو غير ذلك من نحو: ضرب وجيع. فبهذا الاعتبار

جعل هذا الْقَوْل من كيدها ركونها كيدًا وحيلة لأنها بسَبَب هذا الْقَوْل تريد تعذيبه وكون

السوء كيدًا بنفسه غير واضح لكنه يلازم الحيلة والكيد فسمي حيلة مَجَازًا .

قوله: (أو إن السوء أو إن هذا الأمر) أي الضَّمير راجع إلَى هذا الأمر وهو طمعها في

يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ وكونه كيدًا لأنه سبب لأن يقع فيما يستحق به العتاب أو الحجاب وهذا

الْمَعْنَى الأخير هُوَ الْمُنَاسب لما بعده وسبب التأخير هُوَ عدم الذكر صريحًا فيما قبله بخلاف

الأولين لكن رعاية الْمَعْنَى أحسن الأمرين .

قوله: (من حيلتكن والخطاب لها ولأمثالها أو لسائر النساء) أي لست بأوحدية في ذلك

بل شكيمة سائر النساء وطبيعتك سواء فما صدر عنك من الكيد صادر عن باقيك فما يوجد

منك يَنْبَغي أن يسند إلَى الجميع فإسناد الكيد الْمَخْصُوص الصادر من زليخا إلَى الجميع

مجاز عقلي لكونهن راضيات عن ذلك .

قوله: (فإن كيد النساء ألطف) أي أخفى من كيد الشَّيْطَان من حيث إن كيدها لا يطلع عليه .

قوله: (وأعلق بالقلب) أي أكثر علاقة به ؛ إذ الْقُلُوب تميل إليهن وقد روي أن حبك

الشيء يعمي ويصم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والخطاب لها ولأمثالها تأويل لجمع الخطاب في مقام يقتضي الإفراد فلعل العدول

عن الظَّاهر دلالة عَلَى أن جبلة هذا الجنس من بني آدم يقتضي الكيد .

قوله: فإن كيد النساء ألطف. وعن بعض العلماء أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من

[الشيطان] لأن الله تَعَالَى قَالَ (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) وقال في حق النساء (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)

وفيه نظر لأن الْقَوْل للعزيز، ولأن كيد الشَّيْطَان ضعيف في مقابلة كيد الله لا في

مقابلة كيدهن. وفي الكَشَّاف والقصريات من بينهن معهن ما ليس مع غيرهن من البوائق [اللاتي] نشأن

في [القصور] أي الحضريات دون البدويات معهن من الكيد ما ليس مع غيرهن من البوائق جمع بائقة

هي الداهية وفي الْحَديث"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"أي ظلمه وعشه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت