المهين) عَلَى هذا أي عَلَى هذه القراءة. قوله معدًا لهم الخ. لكن النفي المُسْتَفَاد راجع إلَى
القيد والمفيد جَميعًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَّا كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما
كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا
وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)
قوله:(الخطاب لعامة المخلصين والْمُنَافقينَ في عصره. والْمَعْنَى لا يترككم مختلطين
لا يعرف مخلصكم من منافقكم)أي خطاب أنتم ففيه التفات بالنسبة إلَى الْمُؤْمن وكذا
الْكَلَام في قوله ولا يترككم مختلطين. قوله لا يعرف أي لا يتميز بيان للاختلاط فيكون
مساويًا للمخلص في إجراء الأحكام الشرعية.
قوله:(حتى يميز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه بأحوالكم، أو بالتكاليف
الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا الخلص المخلصون منكم، كبذل الأموال
والأنفس في سبيل الله، ليختبر النبي به بواطنكم ويستدل به على عقائدكم)حتى يميز المنافق
المعبر عنه بالخبيث من المخلص المعبر عنه بالطلب والظَّاهر أن الخبيث والطيب حقيقيان
في المنافق والمخلص ويحتمل كونهما مُسْتَعَارين وما اختاره المص من كون الخطاب عامًا
للمخلصين والْمُنَافقينَ مختار المحققين من الْمُفَسّرينَ. وقيل الخطاب للْمُنَافقينَ والْكَافرينَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تحسبوا إملاءنا لزيادة الإثم معدًا لهم العذاب بل هُوَ للتوبة عن الذنوب وإصابة الثواب، فعلى هذا
كان الأنسب أن [تكون] اللام في ليزدادوا إنما لام العاقبة لا لحَقيقَة العلية لأن الإملاء حِينَئِذٍ لا يكون
لاقترافهم الآثام لأن من أراد الله بهم التَّوْبَة والتوفيق والعمل الصالح لا يكون إملاؤه إياهم لأجل
اكتساب الآثام بل الآثام لما ترتبت عَلَى الإملاء كان الإملاء كأنه العلة لها كما في(ليكون لهم
عدوا وَحَزَنًا).
قوله: الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين وفي الكَشَّاف الخطاب للصدقين جَميعًا من أهل
الْإخْلَاص والنفاق فسر المخلصين والْمُنَافقينَ بالمصدقين فورد عليه أنه إن أراد به التصديق القلبي
بالمنافق لا يدخل لأنهم الَّذينَ يقولون بأفواههم ما ليس في قُلُوبهمْ وإن أراد به الإقرار باللسان
يدخلون لكن ليس بمستعمل في ذلك والأولى ما قال الواحدي ما كان الله ليذركم يا معشر
الْمُؤْمنينَ عَلَى ما أنتم عليه من النَّاس المنافق بالْمُؤْمن والْمُؤْمن بالمنافق.
قوله: والمعنى لا يترككم مختلطين. ضمير الخطاب في لا يترككم في مَوْضع الْمُؤْمنينَ المراد
بهم الْمُؤْمنُونَ والمُنَافقُونَ فوضع الاسم المظهر مَوْضع الخطاب من باب الالْتفَات عند السكاكي فإن
مقتضى الظَّاهر ما كان الله ليذركم عَلَى ما أنتم عليه وأنتم في ما أنتم عليه التفات من الغيبة إلَى
الخطاب عند جُمْهُور علماء البيان لأن مقتضى الظَّاهر أن يقال عَلَى ما هم عليه ليختبر به بواطنكم
ويستدل به عَلَى عقائدكم الظَّاهر أن ليختبر ويستدل عَلَى البناء للمَفْعُول ويجوز الأول عَلَى البناء
للفاعل لمجيء إسناد الابتلاء الذي هُوَ بمعنى الاختيار إلَى الله تَعَالَى دون إسناد الاستدلال؛ إذ لم
يعهد استدل الله