تقديم الظَّرْف لأن مراد الاخْتصَاص في الثبوت وهو معنى الحصر والقصر وكون اللام
مفيدًا للاخْتصَاص في الثبوت مختلف فيه فلا يحتاج إلَى تقدير الْمُضَاف بأن يقال أي
لتأكيد الاخْتصَاص المُسْتَفَاد من اللام، وَأَيْضًا لا يحتاج إلَى حمل اللام عَلَى معنى
الاستحقاق دون الاخْتصَاص.
قوله: (لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلَى الكل عَلَى سواء) أي لأن ذاته تَعَالَى
مقتضية لقدرته كسائر صفاته فلا ينفك عنها [فتكون] نسبتها إلَى جميع الأشياء الممكنة عَلَى
السواء وإلا لزم الترجيح بلا مرجح فلا يتصور كون بعض الممكنات مقدورًا دون البعض
وقد مَرَّ تفصيله في سورة البقرة.
قوله: (ثم شرع فيما ادماه فقال:(هُوَ الذي) الآية) فيه بيان ارتباط ما
بعده به.
قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(2)
قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ) أطوارًا وتارات؛ إذ خلقكم أولًا عناصر ثم
مركبات أي مأكولات ثم أخلاطًا ثم نطفًا ثم علقًا ثم مضغًا ثم عظامًا ولحومًا ثم أنشأكم
خلقًا آخر، وهذا يدل عَلَى عظم القدرة وتمام الْحكْمَة ومع ذلك كنتم حاوين مبادي
الْكَمَالات العلمية والعملية، وهذا دليل آخر عَلَى القدرة التامة، ولعل لهذا قدم بيان خلقه.
قوله:(مقدر كفره موجه إليه ما يحمله عليه. وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ مقدر إيمانه موفق
لما يدعوه إليه)مقدر كفره بزنة اسم الْمَفْعُول أوله لأنهم حال الخلقة ليسوا بكافرين بالْفعْل
بل بالْقُوَّة بسَبَب التقدير والتقدير بسَبَب علمه تَعَالَى بأنهم صرفوا الإرادة الجزئية إلَى الكفر
أو إلَى الإيمان فلا يلزم الجبر. والفاء للتفصيل مع التعقيب لأنه بعد الخلق والتقدير وإن كان
قبل الخلق لكن ظهوره بعده، والأَولى كون الفاء للتفصيل؛ إذ معنى التعقيب مشكل فيكون
قوله: (خلقكم) لبيان إجمالًا؛ إذ الْمُرَاد من قوله: (خلقكم)
ذلك فيكون إجمالًا قوله: (فمنكم) الخ. تفصيل بعد الإجمال وفيه ما فيه
فالأَولى لتفصيل ما في الذهن والعلم أي خلقكم عَلَى استعداد الحق لكنكم متفاوتون في
ذلك فمنكم من أبطل استعداده واختار الكفر المقدر، ومنكم من استمر عَلَى ذلك واختار
الإيمان المقدر فلا يكون عاطفة. وقيل للعطف عَلَى الصلة ولا يفسره عدم العائد لأن
الْمَعْطُوف بالفاء يكفيه وجود العائد في إحدى الجملتين كما قرروه في نحو الذي يطير
الذباب فيغضب عمرو، أو يقال فيها رابط بالتأويل لأنها بمعنى وقد كفرتم أي وقد كفر
بعضكم، أو مَعْطُوفة عَلَى جملة (هُوَ الذي) الخ. والكل تعسف. أما الأخير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ثم شرع فيما ادعاه. يعني ادعى سبحانه أولًا (إنه عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) ثم
شرع في تقرير ما ادعاه فقال: (هُوَ الذي خلقكم) الآية.