فهرس الكتاب

الصفحة 6880 من 10841

فيجابون حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي فيقولون ألفًا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ، فيجابون ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ

كَفَرْتُمْ فيقولون ألفا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ، فيجابون إِنَّكُمْ ماكِثُونَ، فيقولون ألفًا

رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ، فيجابون أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ، فيقولون ألفًا رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ

صالِحًا، فيجابون أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ فيقولون ألفًا رَبِّ ارْجِعُونِ، فيجابون اخْسَؤُا فِيها ثم لا يكون

لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء)]. أو لا تكلمون رأسًا وهو الأولى والمطابق لقوله الآتي

رأسًا مجاز مَشْهُور في معنى أبدًا (ربنا أبصرنا) حاصله آمَنَّا يطلبون به

الرجوع ويرجون انقطاع العذاب عنهم وقد عرفت أن الْقَوْل الْمَذْكُور م منهم لفرط الدهشة

وكمال الحيرة فإنهم أيقنوا الخلود فرجاء انقطاع العذاب عنهم بحسب الصوري فيجابون

حق الْقَوْل مني أي بالخلود فلا تطلبوا الخلاص بإيمانكم الغير النافع. قوله: ثم لا يكون لهم

إلا زفير الخ. يؤيد التَّفْسير الثاني لقوله لا تكلمون كما عرفت بل مراده من قوله: وقيل الخ.

التأييد الْمَذْكُور والزفير إخراج النفس والشهيق ففيه تشبيه صراخهم بصراخ الحمار وأصواتها

وعواء وفيه تشبيه صراخهم بأصوات الكلاب.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ

الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)

قوله:(إن الشأن وقرئ بالفتح أي لأنه. [كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي] يعني المؤمنين، وقيل[الصحابة وقيل أهل الصفة. يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.

فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا]هزوا) أي لأنه الخ. نبه به عَلَى أنه تعليل عَلَى القراءتين لزجرهم والأمر [بالخسء] الخ.

فاتخذتموهم سخريًا [هزؤاً] أي جعلتموهم مكان هزء واسْتهْزَاء ففيه مُبَالَغَة فلا يقدر الْمُضَاف

إلا لبيان حاصل الْمَعْنَى لأنه يفوت به المُبَالَغَة.

قوله:(وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي «ص» بالضم، وهما مصدر سخر زيدت

فيهما ياء [النسب] للمُبَالَغَة)كأحمري واختار عدم الفرق بَيْنَهُمَا. وقيل فإن كان للهزء فهو

السخرية بكسر السين وإن كان لعمل واسْتخْدَام من غير أجرة فبالضم فهما حِينَئِذٍ متباينان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إن الشأن وَقُرئَ بالفتح أي لأنه. يعني أن هذه الآية واردة لبيان علة لفح النَّار وجوههم

وكلوحهم فيها وطردهم بكلمة اخسئوا ونهيهم عن التَّكَلُّم برفع العذاب، والتعليل في قراءة أن

بالفتح ظَاهر لكون اللام مقدرة، وأما في قراءة إن بالكسر فلكون الْجُمْلَة مورده عَلَى طريق الاسْتئْنَاف

مجردة عن العاطف يكون جوابًا لما عسى يسأل [عن] علة ما ذكر من عذابهم وصغارهم فقيل في

جوابه إن الشأن كيت وكيت.

قوله: وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي (ص) بالضم وقرأ الباقون بالكسر، وهما مصدر

سخر زيدت فيهما ياء [النسب] للمُبَالَغَة أي السخرى، والسخرى بالضم والكسر كلاهما بمعنى سخر

أي اسْتهْزَاء دخلت عليهما ياء [النسب] للمُبَالَغَة فإن في ياء [النسب] زيادة قوة في الْفعْل فإن في أوحدي

من المُبَالَغَة وإليس في أوحد وفي الخصوصية ما ليس في الخصوص، وعن الكسائي والفراء أن

المكسور من الهزء بمعنى الاسْتهْزَاء بالْقَوْل والمضموم من السخرة والعُبُوديَّة أي تسخروهم

واستعبدوهم واتفقوا عَلَى الضم في سورة الزخرف لأنه بمعنى التسخير فقط لا يحتمل معنى الهزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت