فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 10841

من المخاطبين في قوله (لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً) الآية. الْمُؤْمنُونَ أَيْضًا

والْقَوْل بأن هذا ناع عليهم عدم مراعاة حقوق عهد الْمُؤْمنينَ عَلَى الإطلاق فلا تكرار يخل

بانتظام هذا بما قبله وبما بعده ولهذه النُّكْتَة مرض الْمُصَنّف الوَجْهَيْن الأخيرَين .

قوله: (وفي الأول عام) فلا تكرار (في الْمُنَافقينَ) .

قوله: (وهذا خاص) وأنت خبير بأن هذا عكس ما نقلناه آنفًا فالتعميم والتَّخْصِيص

هنا مخل بجزالة النظم الجليل(بالَّذينَ اشتروا وهم الْيَهُود أو الإعراب الَّذينَ جمعهم أبو

سفيان وأطعمهم)قوله أبو سفيان للاستعانة بهم عَلَى حرب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ في يوم أحد

قد مَرَّ الإشَارَة في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)

الآية .

قوله: (في الشرارة) فإنهم ضموا إلَى الكفر والشرك الخيانة وعدم الحمية وبهذا

الاعتبار صح حصر الاعتداء فيهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ

الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11)

قوله: (فَإِنْ تابُوا) والفاء للإيذان بأن التوبيخ بما نفى عليهم من

الخبائث يكون سببًا لكونهم فرفتين فريق منهم تائبون وفريق آخر ناكثون أو لتفصيل حالهم

بعد بيان شناعتهم وشدة شكيمتهم، وأما الْقَوْل بأن التفريع الْمَذْكُور مظنة للتوبة والفاء

للإيذان بذلك يأبى عنه عطف قوله (وإن نكثوا) عَلَى (إن تابوا) إذ الفاء داخلة

عليه بواسطة العطف .

قوله: (فهم إخوانكم) أي فإخوانكم جزاء فالْجَزَاء لا يكون إلا جملة قدر المبتدأ

والخطاب هنا للْمُؤْمنينَ المخاطبين في قَوْله تَعَالَى: (لا يرقبوا فيكم) وبهذا

اتضح ما قلنا من أن كون مؤمنًا في قَوْله تَعَالَى: (لَا يَرْقُبُونَ [فِي مُؤْمِنٍ] ) عام

في المخاطبين الْمَذْكُورين أو خاص يخل بانتظام النظم الجليل .

قوله: (لهم ما لكم وعليهم ما عليكم) هذا فَائدَة الْإخْبَار بالإخوان أي فعاملوهم معاملة

الإخوان ولا تلتفتوا إلَى ما سلف منهم من المثالب والطغيان، وفيه إشَارَة إلَى أن تارك الصلاة

ومانع الزكاة ليس بإخوان لنا فلا يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وقد صرح الْمُصَنّف في

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) الآية. أي

إن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله. وأشار هَاهُنَا إليه أَيْضًا الشَّافعيّ أما عنده فيقتل

تارك الصلاة، وأما عندنا فيحبس أو يضرب، وقال الشَّافعيّ ولعل أبا بكر - رضي الله تَعَالَى عنه -

استدل بهذه الآية عَلَى قتال مانعي الزكاة، وإنما خصا من بين الفرائض لأن إظهارهما لازم

وما عداهما يعسر الاطلاع عليه وفيه نظر ؛ إذ لا صعوبة في الاطلاع عَلَى نحو الحج، وقد

أورده المزني الشَّافعيّ عَلَى قتل تارك الصلاة فقال إنه لا يتصور لأنه إما أن يكون عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت