فهرس الكتاب

الصفحة 10249 من 10841

قوله: (الجائرون عن طريق الحق وهو الإيمان والطاعة) وهو الإيمان الأَوْلَى الاكتفاء

به لقوله: (فمن يؤمن بربه) الآية. والْمَعْنَى ومن أسلم ومن آمن.

قوله: (توخوا رشدًا عظيمًا يبلغهم إلى دار الثواب) والتوخي التحري وهو القصد

بالأحْرى عظيمًا؛ إذ التَّنْوين للتفخيم. قوله يبلغهم إلَى دار الثواب بمقتضى الوعد وفيه إشَارَة

إلى أن (تَحَرَّوْا رَشَدًا) من قبيل وضع السبب مَوْضع المسبب، وفي الكَشَّاف: زعم من لا يرى

للجن ثوابًا أنه تَعَالَى وعد قاسطهم وما وعد لمسلمهم وكفى به وعدًا أن قال(فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا

رَشَدًا)فذكر سبب الثواب وموجبه الخ. وهذا بناء عَلَى مذهبه وهو أن العمل موجب الثواب

وللزاعم أن يقول إن قوله: (فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) سبب لمغفرتهم وحفظهم

عن العقاب، وأما الثواب فلا دلالة له عليه بل تصريح الوعيد للقاسطين دون تصريح الوعد

للمسلمين ربما يشعر بما ذهب إليه الزاعم وإمامنا [الإمام] الأعظم توقف فيه لقَوْله تَعَالَى:(يَا قَوْمَنَا

أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)

حيث لم يقل ويثبكم بثواب مقيم فتوقف في إثباته ونفيه، لكن صاحب الكَشَّاف جزم بأن لهم

ثوابًا وتبعه أبو السعود مع أنهما من كبار أئمة الْحَنَفيَّة، ولعلهما اختارا مذهب الإمامين وقد قيل:

إن قولهما في كل مسألة رواية عن الإمام الأعظم والله أعلم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا(15)

قوله: (توقد بهم) [فتكون] حطبًا تشبيه بليغ.

قوله: (كما توقد بكفار الإنس) لأنهم مكلفون مثل الإنس قَوْلُه تَعَالَى:(وقودها

النَّاس)إما من باب الاكتفاء بذكر النَّاس عن ذكرهم، أو النَّاس عام لهم عَلَى

[أنهم] من النَّاس، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16)

قوله: (أي أن الشأن) أي أنْ مخففة من الثقيلة.

قوله: (لو استقام الجن أو الإنس أو كلاهما) لو استقام الجن قدمه؛ إذ الْكَلَام فيهم.

قوله: أو كلاهما وهو الأَولى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: توخوا رشدًا عظيمًا يبلغهم إلَى دار الثواب. معنى العظمة مستفاد من تنكير رشدًا.

قوله: توقد بهم كما توقد بكفار الإنس. زعم من لا يرى للجن ثوابًا أنَّ اللَّهَ تَعَالَى أوعد

قاسطيهم وما وعد مسلميهم وهذا زعم فاسد؛ إذ كفى به وعدٌ أنه تَعَالَى قال في مسلميهم(فَأُولئِكَ

تَحَرَّوْا رَشَدًا)فذكر سبب الثواب وموجبه الله أعدل من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت