ويخيلون إليهم أنهم الْمَلَائكَة فيعبدونهم) حيث أطاعوهم فالْعبَادَة بمعنى الإطاعة مَجَازًا
قوله: وقيل كانوا الخ. فـ [حِينَئِذٍ] تكون الْعبَادَة حَقيقَة وهذا الْمَعْنَى لكونه حَقيقَة أوفق لكون هذا
نفيًا لعبادتهم إياهم لكن مرضه لكونه خلاف الظَّاهر ؛ إذ تمثلهم ممنوع ولو سلم ذلك
فتخييلهم ممنوع لكن عَلَى الأول يلزم أنهم عبدوهم عَلَى الْحَقيقَة غاية الأمر أنهم أطاعوا
الشَّيَاطين في تلك الْعبَادَة. وقيل يدخلون أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدونها بعبادتها وهذا
لا يلائم قوله: (ثم يقول للْمَلَائكَة) الخ.
قوله: (الضَّمير الأول للإِنس أو للمشركين، والأكثر بمعنى الكل والثاني للجن) أو
للمشركين وهو الْمُنَاسب لما قبله فالأكثر [حِينَئِذٍ] بمعنى الكل وعلى الأول فالأكثر باقٍ عَلَى
معناه لكن لم يتقدم الإنس صريحًا بل مفهومًا وكون الأكثر بمعنى الكل مجاز بذكر الجزء
وإرادة الكل .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ
النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (42)
قوله: (فاليوم) الفاء لترتب ما بعدها من الحكم بعدم المالكية عَلَى جواب
الْمَلَائكَة (لا يملك بعضكم) وهذا أبلغ من الْقَوْل فاليوم لا ينفع بعضكم بعضًا ولا يضركم.
وفي هذا التعميم مُبَالَغَة عظيمة في نفي نفع الْمَلَائكَة للعبدة لأنه يعلم بطَريق برهاني
وتعرض الضر ونفيه لتعميم العجز فإذا عجز المخلوقات عن نفع البعض لبعض علم
بطريق الأولوية ذلك .
قوله: (إذ الأمر فيه كله له تعالى لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده) إذ الأمر
كله له تَعَالَى، والْمُرَاد بالأمر الثواب والعقاب بقرينة قوله لأن الدار دار الخ. والشفاعة إنما
تكون بإذنه تَعَالَى فلا إشكال بالشفاعة .
قوله: (عطف على لاَ يَمْلِكُ مبين للمقصود من تمهيده) عطف عَلَى لا يملك
لأنه حكاية له عَلَيْهِ السَّلَامُ لما سيقال للعبدة إثر ما يقال للْمَلَائكَة لا حكاية لما سيقال
يَوْم الْقيَامَة خطابًا للْمَلَائكَة مترتبًا عَلَى جوابهم المحكي بقرينة لا يملك بعضهم
لبعض فلا يحسن عطفه عَلَى نقول للْمَلَائكَة وإن صح في الْجُمْلَة التي صفة للنار دون
العذاب وفي سورة السجدة جعل صفة للعذاب ولذا ذكر الضَّمير في كنتم به وجعل
الموصول مذكرًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لهم عبادة الْمَلَائكَة فهم كانوا يطيعون الشياطين في عبادة الْمَلَائكَة فمعنى يعبدون الجن يطيعون
وهذا تفسير للعبادة بالْمَجَاز. وقوله: وقيل كانوا يتمثلون لهم الخ. تفسير لها بالْحَقيقَة .
قوله: والأكثر بمعنى الكل. هذا عَلَى أن يكون الضَّمير الأول للمشركين ولا حاجة إلَى هذا
التأويل عَلَى أن يكون ذلك الضَّمير للإنس لأن جميع الإنس لا يُؤْمنُونَ بالشياطين بَلْ أَكْثَرُهُمْ .