فهرس الكتاب

الصفحة 3918 من 10841

الْمُنَاسب لعدم الإدراك اللطيف المُشْتَق من اللطافة وهو ليس بمراد هنا، وأما اللطيف المُشْتَق

من اللطف بمعنى الرأفة فلا تظهر له مناسبة هنا. قال المص في قَوْله تَعَالَى:(الله لطيف

بعباده)في سورة الشورى يربيهم بصنوف من البر لا تبلغها الأوهام، وهذا

الْمَعْنَى ليس هنا وفسرها في سورة الملك بالمتوصل بعلمه إلَى ما ظهر من خلقه وما بطن

وهذا هُوَ الْمُنَاسب هنا في الْمَعْنَى الأول .

قوله: (من مقابل الكثيف) وهو الشفيف ولا يكون بمعنى العليم كما هُوَ الْمَشْهُور

ولذا قدمه .

قوله: (لما لا يدرك بالحاسة) والعلة ليس من شأنها ذلك (ولا ينطبع) أي لا

يرتسم مثاله (فيها) ففيه مسامحة مشهورة لظهور الْمُرَاد وهذا بيان كيفية إدراك البصر

عند الحكماء ولهم في بيانها مسلكان كما فصل في كتب الْحكْمَة لكن لم يرض به أهل

الشرع، فالْأَوْلَى تَرْكُه .

قَوْلُه تَعَالَى: (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ(104)

قوله: (البصائر جمع بصيرة وهي للنفس) أي وهي نور للنفس. أي للقلب كما في

الكَشَّاف (كالبصر للبدن) .

قوله: (سميت بها الدلالة لأنها تجلي لها الحق وتبصرها به) أي تظهر الآيات للنفس

فذكر المسبب وأريد السبب (أي أبصر الحق وآمن به) (أبصر لأن نفعه لها) .

قوله: (عن الحق وضل) أَشَارَ إلَى أن عمى مُسْتَعَار بضل (وباله) (وإنما أنا منذر والله

هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها).

قوله: (وهذا كلام وارد عَلَى لسان الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -) جواب إشكال ظنًا منه بأنه كلام من

طرفه تَعَالَى فلا تقدير للْقَوْل ولا مجاز .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(105)

قوله: (ومثل ذلك التصرف نصرف) .

قوله: (وهو) أي التصريف (إجراء الْمَعْنَى) إبرازه وإظهاره .

قوله: (الدائر) من الدوران بمعنى الاحتمال .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنها تجلي الحق. أي سميت الدلالة بالبصيرة عَلَى وجه الاسْتعَارَة لأن الدلالة تجلي

الحق أي تظهره لها أي للنفس وتبصر النفس إياه .

قوله: وهذا الْكَلَام وارد عَلَى لسان الرَّسُول. أي قوله: (وما أنا عليكم بحفيظ)

مع ما قبله وهو (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) إلَى هنا كلام وارد عَلَى لسان

الرَّسُول بخلاف ما سبق فإنه كلام من الله تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت