فهرس الكتاب

الصفحة 6188 من 10841

قوله:(ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه، فلعل فيه سرًا لا يعرفه، وأن يداوم على

التعلم ويتذلل للمعلم، ويراعي الأدب في المقابل وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى

يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه)ولا يبادر إلَى إنكار ما لا يستحسنه لم يقل ولا ينكر ما لا

يستحسنه ؛ إذ الإنكار مشروع بل قد يجب فلعل فيه سرًا الخ. كأكل الجنة ولحم الخنزير

وشرب الخمر لعل أكله لدفع هلاكه، وكذا الشرب حال المخمصة والسر الْمَذْكُور فيما نحن

فيه ما ذكره الخضر في الْجَوَاب وأن يداوم عَلَى التعلم ولو كان فريدًا في عصره لما سبق

من قَوْلُه تَعَالَى: الذي يبتغي علم النَّاس إلَى علمه عسى أن يصيب كلمة تدل عَلَى هدى

حين قال مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فأي عبادك أعلم، ويتذلل للمعلم في يقتبس من نوره وتذلله

قوله: (لا تؤاخذني بما نسيت) وأن ينبه المجرم ولو بحسب الظَّاهر عَلَى

جرمه حيث قال: (لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) وعفوه عدم مبالاته حتى يتحقق

إصراره وتحقق إصراره عَلَيْهِ السَّلَامُ بقاؤه عَلَى إنكار ما خالف ظَاهر الشريعة عنده وذلك

التحقق وقوع الإنكار ثلاث مرات ثم يهاجر عنه كما هاجر الخضر عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله:

(هَذَا فِرَاقُ [بَيْنِي] وَبَيْنِكَ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا(83)

قوله: (يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم. وقيل المشرق والمغرب) صحح ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم. وهو الإسكندر اليوناني. قال الإمام: [ذَكَرُوا فِيهِ أَقْوَالًا: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ هُوَ الْإِسْكَنْدَرُ بْنُ فِيلِبُوسَ الْيُونَانِيُّ قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمُسَمَّى بِذِي الْقَرْنَيْنِ بَلَغَ مُلْكُهُ إِلَى أَقْصَى الْمَغْرِبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) وَأَيْضًا بَلَغَ مُلْكُهُ أَقْصَى الْمَشْرِقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ) وَأَيْضًا بَلَغَ مُلْكُهُ أَقْصَى الشَّمَالِ بِدَلِيلِ أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قَوْمٌ مِنَ التُّرْكِ يَسْكُنُونَ فِي أَقْصَى الشَّمَالِ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ السَّدَّ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ يُقَالُ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ إِنَّهُ مَبْنِيٌّ فِي أَقْصَى الشَّمَالِ فَهَذَا الْإِنْسَانُ الْمُسَمَّى بِذِي الْقَرْنَيْنِ فِي الْقُرْآنِ قَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّ مُلْكَهُ بَلَغَ أَقْصَى المغرب والمشرق وَهَذَا هُوَ تَمَامُ الْقَدْرِ الْمَعْمُورِ مِنَ الْأَرْضِ، وَمِثْلُ هَذَا الْمَلِكِ الْبَسِيطِ لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَاتِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَبْقَى ذِكْرُهُ مُخَلَّدًا عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَأَنْ لَا يَبْقَى مَخْفِيًّا مُسْتَتِرًا، وَالْمَلِكُ الَّذِي اشْتُهِرَ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ أَنَّهُ بَلَغَ مُلْكُهُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ لَيْسَ إِلَّا الْإِسْكَنْدَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ جَمَعَ مُلُوكَ الرُّومِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا طَوَائِفَ ثُمَّ جَمَعَ مُلُوكَ الْمَغْرِبِ وَقَهَرَهُمْ وَأَمْعَنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ فَبَنَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَسَمَّاهَا بِاسْمِ نَفْسِهِ ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ وَقَصَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَوَرَدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَذَبَحَ فِي مَذْبَحِهِ ثُمَّ انْعَطَفَ إِلَى أَرْمِينِيَّةَ وَبَابِ الْأَبْوَابِ وَدَانَتْ لَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقِبْطُ وَالْبَرْبَرُ. ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ دَارَا بْنِ دَارَا وَهَزَمَهُ مَرَّاتٍ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ حَرَسِهِ فَاسْتَوْلَى الْإِسْكَنْدَرُ عَلَى مَمَالِكِ الْفُرْسِ ثُمَّ قَصَدَ الْهِنْدَ وَالصِّينَ وَغَزَا الْأُمَمَ الْبَعِيدَةَ وَرَجَعَ إِلَى خُرَاسَانَ وَبَنَى الْمُدُنَ الكثيرة ورجع إلى العراق ومرض بشهر زور وَمَاتَ بِهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ بِالْقُرْآنِ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ رَجُلًا مَلَكَ الْأَرْضَ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهَا، وَثَبَتَ بِعِلْمِ التَّوَارِيخِ أَنَّ الَّذِي هَذَا شَأْنُهُ مَا كَانَ إِلَّا الْإِسْكَنْدَرَ وَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الْقَرْنَيْنِ هُوَ الْإِسْكَنْدَرُ بْنُ فِيلِبُوسَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت