قوله: (وعن نافع أنه همزة تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف) أي ياؤها أصلية فلا
بقلب همزة قيل إنه غلط. وأشار المص إلَى جوابه بأن العرب قد تشبه الأصلي بالزائد لكونه
على صورته وقد تسمع منهم مصائب. وجه التشبيه أن الياء في مفردها وهو معيشة أسكنت
كصحيفة فبهذا الوجه حصل المشابهة بين معايش وصحائف .
قوله: (فيما صنعت إليكم) أي فيما أحسنت إليكم (قَليلًا مَا تَشْكُرُونَ)
مثل (قَليلًا مَا تذكرون) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ(11)
قوله: (أي خلقنا أباكم) تقدير مضاف (آدم طينًا غير مصور ثم صورناه) .
قوله: (نزل خلقه وتصويره) أي آدم إشَارَة إلَى وجه اختيار خلقناكم عَلَى خلقنا أباكم .
قوله: (منزلة خلق الكل وتصويره) لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أصل البشر فالكل مخلوق في
ضمن خلقه عَلَى نمطه ومصنوع عَلَى شاكلته، فكأنهم الذي تعلق به خلقه وتصويره .
قوله: (أو ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم) فـ [حِينَئِذٍ] لا حذف مضاف ولكن خلق مجاز عن
ابتداء خلق بطَريق ذكر المسبب وإرادة السبب .
قوله: (بأن خلقنا آدم ثم صورناه) الذي هُوَ أصل البشر والمادة الأولى فخلقه شروع
في خلق سائر البشر .
قوله: (وقيل ثم قلنا لتأخير الْإخْبَار) بناء عَلَى أن نفس الْقَوْل قبل الخلق والتصوير حسبما
نطق به قَوْلُه تَعَالَى: (فَإذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيه من روحي فَقَعُوا لَهُ سَاجدينَ)
، مرضه لأن الحق أنه ورد بعد خلقه عَلَيْهِ السَّلَامُ وتصويره أمر منجز بعد الأمر المعلق الوارد قبل
ذلك بقوله: (فإذا سويته) الآية. قد مَرَّ التَّفْصيل في سورة البقرة .
قوله: (وقيل للتراخي) في الْإخْبَار فلا حاجة إلَى توجيه قوله: (ولقد خلقناكم)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وعن نافع أنه همزة. أي قرأ بالهمزة وإن كانت ياؤه أصلية. تشبيهًا له بما كان ياؤه زائدة
كصحائف .
قوله: أو ابتدأنا خلقكم وتصويركم. الفرق بين الوَجْهَيْن أن متعلق الخلق والتصوير عَلَى الأول
حَقيقَة هُوَ آدم، وفي هذا الوجه المخاطبون الموجودون وقت الخطاب .
قوله: قيل ثم قلنا لتأخير الْإخْبَار. أي لفظ (ثم) دال عَلَى التراخي الزماني بحسب الوضع والأمر
بالسجود لآدم إنما هُوَ في حال كون آدم طينًا وهو مقدم عَلَى خلق أولاده، والتراخي المُسْتَفَاد من (ثم)
يفيد أن يكون الأمر بالعكس، فقول من قال إن (ثم) هَاهُنَا لتأخير الْإخْبَار جواب هذا الإشكال وهذا إنما
يستقيم عَلَى تقدير أن لا يقدر في: (ولقد خلقناكم) مضاف، وأما إذا قدر كما قال
أي كما خلقنا أباكم فلا إشكال، ولكون ذلك الْجَوَاب مبنيًا عَلَى الْمَعْنَى الضعيف قال قيل .