فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 10841

إلى صحة إيمانه أَيْضًا وهذا عجب منه ولو [صحت] هذه الرّوَايَة عنه وبعض من له يد طولى في

العلوم النقلية شنع عَلَى الدواني بأنه لم يمارس تفسيرًا ولا حديثًا فليس له حظ منهما فلا

يعبأ بقوله ولا يلتفت إلَى مزخرفاته .

قَوْلُه تَعَالَى: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(91)

قوله: (أتؤمن الآن) قدر الْفعْل مقدمًا لأن الاسْتفْهَام لكونه مقتضيًا للحدث أولى

بالفعل، وإنما قدر مضارعًا مع أن الظَّاهر هُوَ الْمَاضي لمناسبته الآن لكن ما وقع في شرح

التسهيل من أن الآن قد يستعمل في القرب مَجَازًا فيصح مع الْمَاضي والمستقبل انتهى. يفهم

منه جواز تقدير الْمَاضي هنا وقَوْلُه تَعَالَى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) الآية.

يرشد إلَى جواز جمعه مع الْمَاضي وقَوْلُه تَعَالَى(أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ

تَسْتَعْجِلُونَ)ولما كان التَّخْصِيص [مستفادًا] من لفظ الآن لا حاجة إلَى تقدير

الْفعْل مؤخرًا لتَحْصيل التَّخْصِيص .

قوله: (وقد أيست من نفسك) أي من حياتك .

قوله: (ولم يبق لك اختيار) أي في الإيمان بل كنت مضطرًا إلَى الإيمان بمشاهدة

آثار التوحيد التي ألجأتك إلَى التسديد والتفريد والقائل هُوَ جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل هُوَ الله

تَعَالَى وهذا الْقَوْل معاينة فلا إشكال (قبل ذلك مدة عمرك) .

قوله: (الضالين المضلين عن الإيمان) والْمُتَبَادَر من المفسدين المضلين لكن لما دل

على كونهم ضالين اقتضاء اعتبره الْمُصَنّف فالإنكار المُسْتَفَاد من الهمزة راجع إلَى الإيمان

الآن ملحوظًا مع هذا القيد أشار إليه الْمُصَنّف بقوله مدة عمرك (فاليوهم ننجيك) والفاء

لترتب الْقَوْل عَلَى ما قبله أو جزائية أي إذا لم يكن إيمانك الحادث وقت اليأس مقبولأ

فاليوم أي يوم الغرق ننجيك. وهذا الخطاب وإن كان للميت الجماد لكنه تَعَالَى ليسمعه

الخطاب لأجل العتاب كما خاطب عَلَيْهِ السَّلَامُ قتلى بدر بعد إلقائهم في قليب بدر. وقد

أوضحه شراح الْحَديث. ثم إن كان القائل هُوَ الله تَعَالَى فالأمر واضح، وإن كان جبْريل عليه

السلام فيكون هذا حكاية من عنده تَعَالَى أو لكونه واسطة في ذلك الإنجاء، ولعل لهذا رَجَّحَ

البعض كون القائل هُوَ الله تَعَالَى لكن الراجح ما أشرنا ؛ إذ الأمر في مثل ذلك سهل .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا

لَغافِلُونَ (92)

قوله: (ننقذك مما وقع فيه قومك من قعر البحر) أي التنحية هنا وهي الخلاص مما

يكره ولا نجاة بعد الهلاك مجاز عن التبعيد والجامع حصول البعد عن أمر في كليهما وقد

نبه عليه بقوله مما وقع فيه قومك مع أن قوله من قعر البحر أخصر .

قوله: (ويجعلك طافيًا) الطافي هُوَ العالي عَلَى الماء ولم يرهب، ولما كان التبعيد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت