فهرس الكتاب

الصفحة 4836 من 10841

عدم الكلية والجزئية بَيْنَهُمَا، ثم قيل لأن الْجُمْلَة الاسمية يجوز إبدالها من الفعلية وجعله

اسْتئْنَافًا عَلَى البدلية باعْتبَار المحكى لا الحكاية لأن الْكَلَام في الأول والْجُمْلَة الأولى في

كلامه مُسْتَأْنَفَة والمبدل من المُسْتَأْنَفَة مستأنف انتهى. كأنه أَشَارَ إلَى جواب مَوْلَانَا سعدي بأنه

أطلق الاسْتئْنَاف عَلَى البدل والتَّفْسير ففيه مسامحة فلو قال أو البدل لكان أولى فإن

الاسْتئْنَاف وجه آخر في مَوْضع الحال انتهى. ولا يخفى أن الْمُرَاد من المحكى آمنت وهو

مقول الْقَوْل لا الاسْتئْنَاف وجملة قال جواب إذا ولم يظهر وجه ما قيل.

قوله: (وتفسيرًا) عطف تفسير لـ بدلا.

قوله: (لـ آمنت) أي لا لـ (قال) وأما عَلَى إضمار الْقَوْل فيجوز أن يكون بدلًا من قال

آمنت كما يجوز العطف.

قوله: (فنكب) بوزن نصر أو فرح بمعنى عدل وأعرض الفاء باعْتبَار الْمَعْطُوف وهو

بالغ جزائية وذكر نكب تمهيد له (عن الإيمان أوان القبول) .

قوله: (وبالغ فيه) حيث أتى بثلث جعل أي أتى أولًا (آمنت) بصيغَة

الْمَاضي الدَّالَّة عَلَى وقوع مضمونها باعْتبَار وضعها وإن كانت إنشاء هنا ثم أنى بالْجُمْلَة

الاسمية الدَّالَّة عَلَى الدوام والثبات بدلًا وبيانًا له ثم أتى بجملة (وأنا من الْمُسْلمينَ)

لذلك وللتذييل.

قوله: (حين لا يقبل) فإن ذلك الحين حين البأس قال تَعَالَى:(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ

إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا)وأما ما وقع في الفصوص من صحة إيمانه وأن قوله:

(آمنت به بنو إسْرَائيل) إيمان بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ [فمخالف] للنص والْإجْمَاع

حتى وقع في فتاوى ابن حجر أن بعض فقهائا كفر من ذهب إلَى إيمان فرعون ونقل إلينا

بعض من طالع كتاب ابن عربي أن في بعض المواضع من كتابه قال: إن فرعون مؤبد في

النَّار فحصل المخالفة بين كلامه فلا يلتفت إلَى سقطاته. ونقل عن الجلال الدواني أنه ذهب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فنكب عن الإيمان أي امتنع عن الإيمان. أوان قبول الإيمان منه وهو زمان الاختيار

وبالغ فيه أي في الإيمان أوان قول الإيمان منه وهو زمان الاختيار بأن كرر معنى الإيمان وثلاث

مرات قال أولًا (آمنت) وثانيًا (أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ)

وثالثًا (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وفي الثالثة مُبَالَغَة أخرى حيث أوهم أن إسلامه

مثبت بالبرهان لما أنه ادعى أنه من زمرة المسلمين ومعدود منهم وذلك لا يكون إلا بعد سبق

الْإسْلَام منه. قال الإمام: [إِنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى مَحْضِ التَّقْلِيدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ فَكَأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اللَّه، إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ لِلْعَالَمِ إِلَهًا، فَهُوَ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْإِلَهِ الَّذِي سَمِعَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِوُجُودِهِ، فَكَانَ هَذَا مَحْضَ التَّقْلِيدِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ لَمْ تَصِرِ الْكَلِمَةُ مَقْبُولَةً مِنْهُ، وَمَزِيدُ التَّحْقِيقِ فِيهِ أَنَّ فِرْعَوْنَ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ فِي سُورَةِ طه كَانَ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ، وَكَانَ مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِوُجُودِ الصَّانِعِ تَعَالَى، وَمِثْلُ هَذَا الِاعْتِقَادِ الْفَاحِشِ لَا تَزُولُ ظُلْمَتُهُ، إِلَّا بِنُورِ الْحُجَجِ الْقَطْعِيَّةِ، وَالدَّلَائِلِ الْيَقِينِيَّةِ، وَأَمَّا بِالتَّقْلِيدِ الْمَحْضِ فَهُوَ لَا يُفِيدُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ ضَمًّا لِظُلْمَةِ التَّقْلِيدِ إِلَى ظُلْمَةِ الْجَهْلِ السَّابِقِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت