فهرس الكتاب

الصفحة 6221 من 10841

وظهوره وقد يقال لمجرد الصوت بل لكل ما يدل عَلَى الشيء وإن لم يكن صوتًا كذا نقل

عن الرَّاغب. وقد يستعمل بمعنى الخطاب مَجَازًا كما سيجيء في قَوْله تَعَالَى(فَنَادَاهَا مِنْ

تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي)الآية. وقد يجيء بمعنى الدعاء. والحاصل أن باب الْمَجَاز

مفتوح إذا لم يمكن الْحَقيقَة.

قوله: (أو لئلا يلام عَلَى طلب الولد في إبان الكبر) فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالنداء الخفي

الخفاء عَلَى النَّاس وإن كان جهرًا في مكان خال عن الناس فالخفاء حِينَئِذٍ مقابل للإظهار

والإعلان لا الجهر لأن من اعتزل الناس إلَى مكان خال ورفع صوته هناك بالنداء يتحقق فيه

الإخفاء بالْمَعْنَى المقابل للإعلان دون الإخفاء بالْمَعْنَى المقابل للجهر فكل إخفاء بالْمَعْنَى

المقابل للجهر إخفاء بالْمَعْنَى المقابل للإعلان وليس بالعكس. قوله في إبان الكبر إبان بكسر

الهمزة وتشديد الباء الوقت.

قوله: (أو لئلا يطلع عليه مواليه) والْكَلَام فيه مثله في قوله لئلا يلام الخ. وكلمة (أو)

لمنع الخلو والأول مستلزم للثاني ولا عكس له.

قوله: (الَّذينَ خافهم) قال تَعَالَى حكاية عنه: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي)

الآية.

قوله: (أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته) وهذا كالوجه الأول في أن الخفاء بمعنى

الإخفاء المقابل للجهر، ولو ذكر في جنبه لكان أحسن سبكًا لكن أخَّره لبعده فإن ضعف

الهرم كونه بحَيْثُ أخفى الصوت بعيد لا سيما النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله:(واختلف في سنه حِينَئِذٍ فقيل ستون، وقيل سبعون، وقيل خمس وسبعون، وقيل

خمس وثمانون، وقيل تسع وتسعون)وقد مَرَّ في آل عمران أن سنه كان تسعًا وتسعين وسن

امرأته كان ثمانية وتسعين، وهذا هُوَ الظَّاهر الراجح؛ إذ ما ذكره من وهن العظم الخ. يناسبه؛ إذ

ما ذكره المص هنا سوى الأخير لا يلائمه؛ إذ العادة قاضية أن من كان سنه ستين أو سبعين

أو خمسة وسبعين لا يبلغ هذه المرتبة لا سيما صاحب النبوة وذو الْقُوَّة القدسية.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ

رَبِّ شَقِيًّا (4)

قوله: (تفسير للنداء) ولذا ترك العطف وتَخْصيص اسم الرب لأن إعطاء الولد من

آثار الربوبية وحذف حرف النداء لضيق الحال وتشتت البال.

قوله: (والوهن الضعف، وتَخْصيص العظم) أي مع أن القصد إلَى بيان ضعف بدنه كله.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: في إبان الكبر إبان الشيء بالكسر والتشديد أي بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة

وقته وأوانه.

قوله: وتَخْصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه يعني أن أصل الكلام ضعف بدني لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت