فهرس الكتاب

الصفحة 5505 من 10841

جميع ما في العالم كليًا كان أو جزئيًا موجودًا أو معدومًا فيعلم السر والإعلان فيكون دليلًا

على ما قبله إن اعتبر أنه من كلام إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وكذا إن قيل إنه من كلام اللَّه تَعَالَى

كالدليل عليه أَيْضًا فإنه تصديق منه تَعَالَى لكلام إبْرَاهيم وهذا دليل لا فوقه دليل .

قَوْلُه تَعَالَى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ(39)

قوله: (أي وهب لي وأنا كبير آيس [من] الولد) يشير إلَى أن قوله (عَلَى الكبر) حال لكن

لما عبر بالْجُمْلَة الاسمية أتى بالواو بخلاف ما وقع في النظم الجليل فإنه مفرد ولفظة (عَلَى)

إما تكون بمعنى مع كما اختاره صاحب الكَشَّاف أو معناه الأصلي وهو الاستعلاء مَجَازًا

واختاره أبو حيان، والْمُصَنّف أطلق فكلامه ينتظمهما. لكن الأرجح كونه بمعنى مع وهو

الظَّاهر من كلامه ؛ إذ لا إشَارَة في كلامه إلَى الاستعلاء غايته أنه يمكن حمل كلامه عليه

لإطلاقه والأظهر أن الكبر مستعل عليه لا عكسه فالْكَلَام عَلَى القلب أي عَلَى الكبر بياء

المتكلم كقَوْله تَعَالَى: (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) .

قوله: (قيد الهبة بحال الكبر اسْتعْمَال ما للنعمة وإظهارًا لما فيها) أي في الهبة وفي

نسخة فيه أي في الكبر لكن كون الكبر آية بلا ملاحظة الهبة حال الكبر محل نظر .

قوله: (من الآية) أي لإبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: (روى أنه ولد له إسْمَاعيل لتسع وتسعين سنة وإسحاق لمائة وثنتي عشرة سنة)

وقد روي أنه ولد له إسْمَاعيل لأربع وستين وإسحاق لتسعين وعن سعيد بن جبير لم يولد

لإبْرَاهيم إلا بعد مائة وسبع عشر سنة والْمُصَنّف اختار ما اختاره لأنه أظهر الروايات عنده .

قوله: (أي لمجيبه من قولك سمع الملك كلامى إذا اعتد به) فهو جاز كما في سمع

الله لمن حمده فإنه بمعنى القبول والإجابة، وإنما حمله عليه ؛ إذ لا حسن في إخبار أنه [سميع]

الدعاء بالْمَعْنَى الحقيقي، وإلى ذلك أشار بقوله من قولك سمع الملك الخ. فلا بد أن يصار

إلى الْمَجَاز والْمُنَاسب هنا الإجابة لكون السمع سببًا لها في الْجُمْلَة .

قوله: (وهو من أبنية المُبَالَغَة العاملة عمل الْفعْل أضيف إلَى مَفْعُوله) هذا مذهب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأنا كبير إشَارَة إلَى أن الظَّرْف أعني عَلَى الكبر حال من ياء التَّكَلُّم في قوله: (لي)

ومعنى الإياس مُسْتَفَاد من لفظ الكبر فإن الشيخ الفاني الكبير السن آيس عادة من

حصول الولد منه.

قوله: وإظهارًا لما فيها من الآية. أي من العلامة الدَّالَّة عَلَى كمال قدرة الله عَلَى وهب ولد

من غير مساعدة قابلية المحل .

قوله: لمجيبه. يريد أن سميع هَاهُنَا مجاز مستعمل لمعنى مجيب إطلاقًا للفظ الملزوم وإرادة

للازمه العادي فإن الإجابة من لوازم سماع الدعاء غالبًا ولو لزومًا عاديًا .

قوله: أضيف إلَى مَفْعُوله أو إلَى فاعله. وقد ذكر سيبوبه فعيلًا من أبنية المبالغة العاملة عمل

الْفعْل كقولك: هذا ضروب زيدًا وضراب أخاه ومنحار إبله وحذر أموره ورحيم أباه فالْمُرَاد بالدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت