فهرس الكتاب

الصفحة 5343 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ

بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (13)

قوله: (ويسبح سامعوه) بحذف مضاف أو إسناد مجازي لكونه سببًا حاملًا وهو الأرجح.

قوله: (ملتبسين به) أي الباء للملابسة في النظم الجليل وفي كلام الْمُصَنّف صلة

ملتبسين لا للملابسة وإلا لزم التسلسل.

قوله: (فيضجون) بالضاد الْمُعْجَمَة والجيم من الضجيج أي الصياح وفي بعض النسخ

يصيحون والمآل واحد (بسبحان الله والْحَمْدُ للَّه) إشَارَة إلَى بيان معنى الْمُرَاد من الملابسة أي

يسبحون ويحمدون عقيبه بلا فصل وليست مثل الملابسة في دخلت عليه بثياب السفر لكن

في مثل هذه الملابسة كونها حالًا محل إشكال لعدم المقارنة زمانًا إلا أن يعتبر الزمان أمرًا

ممتدًا يسع فيه التسبيح والتحميد(أو يدل الرعد بنفسه أي يسبح الرعد عَلَى وحدانية الله

تَعَالَى وكمال قدرته)لكن ليس بالمقال بل بلسان الحال فالْكَلَام من قبيل نطقت الحال شبه

دلالة الرعد عَلَى قدرته تَعَالَى وسائر صفاته العلية وتنزهه عن النقائص كلها ودلالة عَلَى

فضله وإحسانه بالنطق بالتسبيح والتحميد في إظهار تلك الصفات فاشتق من التسبيح بمعنى

الدلالة يسبح فهو اسْتعَارَة تبعية وحِينَئِذٍ كون الملابسة الْمَذْكُورة حالًا جليًا واضحًا. ويجوز

أن يكون تسبيحه وتحميده بالمقال كما جوز ذلك في قَوْله تَعَالَى:(وإن من شيء إلا يسبح

بحمده)الآية. فلا مجاز لا في الإسناد ولا في الْكَلَام ملتبسًا بالدلالة عَلَى

فضله ونزول رحمته.

قوله:(عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرعد فقال ملك

موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب)أَشَارَ إلَى أنه حِينَئِذٍ الْكَلَام

محمول عَلَى حقيقته.

قوله: (المخاريق) جمع مخراق وهو منديل يلف ويضرب فيه الصبيان بعضهم بعضها

أخره مع أن الْكَلَام عَلَى حقيقته؛ لأنه خبر واحد غير مَشْهُور في هذا الْمَعْنَى.

قوله: (من خوف الله تَعَالَى وإجلاله) إشَارَة إلَى أن خيفة مصدر خاف بوزن شدة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يسبح سامعوه. قدر الْمُضَاف لأن نفس الرعد مجرد صوتها هائل ليس فيه حروف

وكلمات دالة عَلَى معنى التسبيح كما لو قَالُوا: نطقت الحال والحال ناطقة جعلوا النطق مَجَازًا

مُسْتَعَارًا. أعني الدلالة اسْتعَارَة مصرحة أو مكية والتسبيح والحمد هنا من قبيل النطق وللعارفين باللَّه

في نطق الجمادات كلام وتحقيق يطول الْكَلَام بذكره وقد تنطق الأشياء وهي صوامت.

قوله: وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما الخ. فعلى هذه الرؤية لا حاجة إلَى تقدير مضاف ولا

إلى جعل التسبيح والحمد مَجَازًا عن الدلالة بل كل منهما عَلَى حَقيقَة معناه قوله(والْمَلَائكَة من

خيفته)أي من خوف الله جمع الرعد والْمَلَائكَة في فاعلية يسبح وإن كان في الظَّاهر

من باب الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز لكن يمكن أن يصار فيه إلَى عموم الْمَجَاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت