المخالفة فما ظنك بغيره عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولما كان التَّقْييد لهذه الفَائدَة فلا مفهوم المخالفة عند
من يقول به فضلًا عن غيره فلا يقال: إنه فهم منه أن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ قد يأمر بغير
المعروف لكن لا يجب الإطاعة في ذلك.
قوله: (إذا بايعنك بضمان الثواب عَلَى الوفاء بهذه الأشياء) بضمان الثواب متعلق
بقوله: (فَبَايِعْهُنَّ) قوله: إذا بايعنك إعادة الشرط الْمَذْكُور في جنب
الْجَزَاء لطول ذيله فالمبايعة للمشاركة لكن بيعة النَّاس له عَلَيْهِ السَّلَامُ ونوابه بعهد إطاعة ما
أمر به والاجتناب عَمَّا نهى عنه، وبيعة الإمام للناس ضمان ثوابهم عَلَى الوفاء فالمباركة في
مطلق البيعة، واخْتلَاف المتعلق لا يضر. ولم يذكر بيعة الرجال لظهورها فإنهم بايعوا عَلَى أن
يطيعوا في جميع ما أمرهم به ونهاهم عنه ما استطاعوا، وكذا الْمُرَاد ببيعة النساء البيعة عَلَى
ما ذكر وما لم يذكر من الصلاة والزكاة والصوم وسائر أركان الدين. وتَخْصيص ما ذكر
بالذكر [لكثرتة] منهن مع اخْتصَاص بعضها بهن. فمعنى قول الْمُصَنّف عَلَى الوفاء بهذه الأشياء
ونحوها من أركان الْإسْلَام، ولك أن تقول: قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ)
عام لسائر أركان الدين فلا يحتاج إلَى التمحل الْمَذْكُور؛ إذ الأمر بالمعروف
عام للنهي عن المنكر بناء عَلَى أن النهي عن الشيء أمر بضده كما قرر في الأصول.
واختلف في كيفية مبايعته عَلَيْهِ السَّلَامُ. فقيل دعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمسن
أيديهن. والأظهر ما قالت عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - والله ما أخذ رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ
على النساء قط إلا بما أمر اللَّه تَعَالَى، وما مست كَفُّ رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ كَفَّ امرأة قط
وكان يقول إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلامًا، وكان الْمُؤْمنات إذا هاجرن إلَى رسول الله عليه
السلام يمتحنهن بقول اللَّه عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبيّ إذا جاءك المؤمنات)
الآية. فإذا أقرن بذلك من قولهن انطلقن فقد بايعتكن.
قوله: (استغفر لهن اللَّه) بدعاء الْمَغْفرَة لهن فإن ذلك سكن لهن وأن تستغفر لهن
فيغفر الله لهن. (إنَّ اللَّهَ غفور) الخ. تعليل لهذا المقدر. وتكرير اسم الجلال للإشعار بأن الألوهية
تقتضي ذلك ولتعظيم شأنه.
[قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا
يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) ]
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا) أي لا تتخذوا
أولياء؛ إذ مقتضى الإيمان عداوة من يخالفه ولذا نودي بالَّذينَ آمَنُوا وإخلاؤه عن العائد لأنه
نداء عَلَى حياله.
قوله: (يعني عامة الْكُفَّار أو الْيَهُود؛ إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء الْمُسْلمينَ كانوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
النهي عن معصيته صلى الله تَعَالَى عليه وسلم مع علو قدره وجلالة منزلته فما ظنك بطاعة غيره
في المعصية فويل لقضاة زمانا يطيعون أمر الظلمة في المعاعي ويعصون الله، والحال أن
الواجب عليهم عكس ذلك.