يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم) يعني عامة الْكُفَّار لأن كلهم مغضوبون عليه. قوله أو
الْيَهُود خاصة فإنهم مغضوب عليه أشد الغضب، ولأنه روي أنها نزلت الخ. لكن الحكم عام
بدلالة النص. وفي هذا الْكَلَام رد العجز عَلَى الصدر وهو من المحسنات البديعية.
قوله:(لكفرهم بها أو لعلمهم بأنهم لا حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في
التَّوْرَاة المؤيد بالآيات)لكفرهم بها أي بالْآخرَة أو لعلمهم الخ. أي أو لعلمهم بالْآخرَة
والإيمان ولكن يعلم أنه لا حظ لهم الخ. فالفريقان مأيوس عن الْآخرَة وإن كان منشأ
اليأس متفاوت.
قوله:(أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم، وعلى الأول وضع الظَّاهر فيه مَوْضع
الضَّمير للدلالة عَلَى أن الكفر أيأسهم)أن يبعثوا بدل اشتمال من أصحاب القبور وكذا
الْكَلَام في قوله أو ينالهم الخ. وعلى الأول أي عَلَى أن الْمَعْنَى أن يبعثوا. وضع الظَّاهر وهو
الْكُفَّار الخ. وأما عَلَى الثاني فالظَّاهر في بابه فالمشبه به الْكُفَّار من موتاهم والمشبه الأحياء
أي كما يئس الْكُفَّار من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا أحياء. وقيل من أصحاب القبور بيان
للكفار أي كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الَّذينَ قبروا من [خير] الْآخرَة لأنهم تبينوا قبح حالهم وسوء
منقلبهم انتهى. وأما عَلَى الأول من أصحاب الخ. متعلق بـ (يَئِسَ) ، ولك أن تقول: التَّعْبير بالْكُفَّار
هنا يؤيد كون الْمُرَاد بـ (قوم غضب الله) الْكُفَّار عامة، ولا يرى وجه التَّخْصِيص بالْيَهُود. قوله
[أيأسهم] أي سبب يأسهم فالإسناد مجازي.
قوله:(عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ «من قرأ سورة الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات
شفعاء يوم القيامة»)قيل وهو حديث أُبيٍّ الْمَشْهُور وهو من الموضوعات. الْحَمْدُ للَّه عَلَى
هداية إتمام ما يتعلق بسورة الممتحنة، والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى خير البرية، وعلى آله وأصحابه
الزكية. بين [الصلاتين] من يوم الاثنين من شعبان المعظم في سنة 1191.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها لعنادهم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ. فسره عَلَى
وَجْهَيْن. الوجه الأول: مبني عَلَى أن يراد بالقوم الْكُفَّار، والثاني عَلَى أن يراد بهم الْيَهُود فعلى الأول
يكون لفظ الْكُفَّار موضوعًا مَوْضع الضَّمير ليدل عَلَى أن علة بأسهم كفرهم باللَّه، ولما جاء به
الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم. تمت السُّورَة حامدًا للَّه مفتتحًا ومختتمًا.