فهرس الكتاب

الصفحة 7483 من 10841

العاقبة إلا من ظلم فإنه يخاف منه أولًا ثم بعد التَّوْبَة والاستغفار يزول ذلك عنه أيضًا وزواله بعد

التَّوْبَة لا يضر كون الاستثناء متصلًا؛ إذ الاعتبار حين صدور ما صدر منهم، و (ثم [بدل] ) أي عَلَى هذا

الوجه مستأنف، وأما عَلَى الأول جواب مَن إن كانت شرطية وخبر إنْ كانت موصولة.

قوله: (مَعْطُوف عَلَى مَحْذُوف أي من ظلم ثم بدل ذنبه بالتَّوْبَة) عَلَى مَحْذُوف

مستأنف لا عَلَى الْمَذْكُور؛ لأنه لا يصح حِينَئِذٍ كون الاستثناء متصلًا لأن تبديله ينافي الخوف

فالتقدير فمن ظلم بالذنب ثم بدله بالتَّوْبَة فإني غفور رحيم، وهذا بناء عَلَى أن الْأَنْبيَاء عليهم

السلام مأمونو العاقبة ولا يخافون سوء العاقبة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ

كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (12)

قوله: (لأنه كان بمدرعة صوف لا كم لها. وقيل الجيب القميص) لأنه الخ. بيان لقوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كالذي فرط من آدم ويونس ودَاوُود وسليمان وإخوة يُوسُف ومن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بوكزة القبطي. هذا

كلامه. أما فرطة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وإخوة يُوسُف ومُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فظاهرة وأما فرطة يونس فما دل

عليها قوله (إذ أبق إلَى الفلك المشحون) وفرطة دَاوُود ما يشعر بها قوله (وظن دَاوُود أنما فتناه) وفرطة

سليمان قوله (ولقد فتنا سليمان) هذا وقد اختلف في جواز صدور الفرطة من الْأَنْبيَاء

فمنهم من جوز صدور الكبائر عن الْأَنْبيَاء عمدًا وهم الحشوية ومنهم من لا يجوز عليهم الكبائر ويجوز

الصغائر إلا ما ينفر كالكذب والتطفيف وهم المعتزلة ومنهم من لا يجوز عليهم الصغيرة ولا الكبيرة

على جهة العمد بل عَلَى التأويل كترك الأَولى وهو الجبائي، ومنهم من قال لا يقع منهم ذنب قط وهم

معصومون من وقت مولدهم وهم الروافض. ثم قال الإمام: والْمُخْتَار عندنا أنه لم يصدر منهم ذنب قطعًا

حال النبوة لا من الصغائر [ولا] من الكبائر في تضاعيف كلامه إشعار بأن ترك الأولى منهم كالصغيرة منا

لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

قوله: وثم بدل مستأنف مَعْطُوف عَلَى مَحْذُوف. أي قوله (ثم بدل) عَلَى جعل الاستثناء متصلًا [يكون]

كلامًا مستأنفًا غير داخل في حيز الاستثناء ومَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوف تقديره من ظلم ثم بدل حسنًا(فإني

غفور رحيم)وإنما لم يجعله مَعْطُوفًا عَلَى ظلم الْمَذْكُور؛ إذ لو كان مَعْطُوفًا عَلَى الْمَذْكُور

يكون داخلًا في حيز الاستثناء فيكون مآل الْمَعْنَى يخاف من ظلم ثم تاب عن ظلمه وغفر ذنبه ورحم

عليه. ويمكن توجيه معنى العطف عَلَى الْمَذْكُور بالتأويل الذي ذكره أبو البقاء وهو أن يكون الْمَعْنَى

( [إني] لا يخاف لدي المرسلون) إلا الذي فرط منه ما غفر له ثم يرحم عليه فإنه يخاف

اللَّه من عقوبة ما فرط منه وإن تاب عنه ظنًا منه أن توبته يحتمل أن لا تقبل منه، ولخفاء العاقبة ترك

صاحب الكَشَّاف حمل الاستثناء عَلَى الاتصال. ولعل تركه له بناء عَلَى مذهبه من وجوب قبول التَّوْبَة

على الله تَعَالَى. وقال صاحب الكَشَّاف: سماه ظلمًا كما قَالَ مُوسَى (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)

يعني سمى الله تَعَالَى وكزة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ القبطي ظلمًا عَلَى طريق المشاكلة

لوقوعه في صحبة تسمية موسى إياها في دعائه ظلمًا، وهذا مبني عَلَى معنى التعريض الْمَذْكُور.

قوله: لأنه كان [بمدرعة] صوف. المدرعة بكسر الميم الدرع بمعنى القميص لا الدرع من

الحديد فالْمُرَاد هذا الصوف الذي يلبس فوق القميص أو القميص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت