في جيبك دون كمك، والمدرعة بكسر الميم لباس لا أكمام له والجيب مدخل الرأس من
القميص، وقد يطلق الجيب عَلَى ما يوضع فيه الدراهم كما هُوَ معروف الآن لكنه مولد.
قوله: (لأنه يجاب أي يقطع) والاطراد ليس بشرط في وجه التَّسْميَة وتسمية الجيب
مدرعة صوف لأنها يقطع أَيْضًا هذا مقتضى كلامه ولا يعرف وجه عدم التعرض هناك
فالجيب حِينَئِذٍ فعل بمعنى الْمَفْعُول.
قوله: (تخرج) في الْكَلَام حذف؛ إذ الخروج إنما يترتب عَلَى الإخراج لا عَلَى
الإدخال والتقدير وأدخل يدك تدخل وأخرجها تخرج فحذف عن الأول جواب الأمر وعن
الثاني حذف الأمر عَلَى طريق صنعة الاحتباك. وجه ذلك أن الإدخال يدل عَلَى الدخول
والدخول يترتب عليه الخروج وعن هذا لم يعكس (بيضاء للناظرين) كما
ذكر في مَوْضع آخر.
قوله: (آفة كبرص) قال في سورة طه كنى به عن برص وهنا أَشَارَ إلَى جواز التعميم
إلى غير برص من الآفة التي يستقذر منه. قيل لما كان الخروج عن خلقته وجوهره مما
يستقبح ويستقذر أخبر أنه كَذَلكَ، وأما احتمال البرص فبمعزل عن هذا المقام مثل ذلك لا
يخطر بالبال في أمثال هذه الآيات العظام حتى يحتاج إلَى دفعه وهذا غريب لأنه من قبيل
الاحتراس وهو مُتَعَارَف في محاورات البلغاء، عَلَى أنه يرد هذا إن سلم وروده عَلَى ما
اختاره من أن الخروج عن جوهره كونه مما يستقذر ويستقبح مما لا يخطر بالأوهام فضلًا
عن البال في أمثال هذه الآيات العظام حتى يحتاج إلَى دفعه والإخبار بأنه ليس كَذَلكَ وليت
شعري كَيْفَ ارتكب أمرًا رد مثله أولًا بل ما التزمه بأشنع وأبعد.
قوله: (في جملتها أو معها) أَشَارَ إلَى أن في تسع آيات حال متعلق بـ أدخل يدك
أي معدودة من جملتها أو كائنة معها قدم الأول لأن (في) باق عَلَى معناه فيه، وَأَيْضًا يوهم
لفظ مع في معها أن التسع الباقية أصل مع أن الآية الكبرى العصا واليد البيضاء وهما
أصل في الآيات.
قوله:(على أن التسع هي، الفلق، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة،
والجدب في [بواديهم] ، والنقصان في مزارعهم ولمن عد العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين
واحدًا ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون) عَلَى أن التسع خبر مَحْذُوف أي هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولمن عد العصا واليد من التسع الخ. أي من عد العصا واليد البيضاء من جملة الآيات
التسع له أن يعد الْآيَتَيْن الأخيرتين وهما الجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم آية واحدة لأن
معنييهما واحد وهو القحط ولا يعد الفلق فمعنى في تسع آيات عنده في جملتها ومن لم يعد العصا
واليد من التسع يكون معناه مع تسع آيات فيكون الآيات إحدى عشر، والظَّرْف حال مقدرة من
مَفْعُولي ألق وأدخل. أعني العصا واليد أي مقدرًا في كونهما في جملة تسع آيات أو معها أو من
مَفْعُول أدخل فقط أو من فاعل تخرج. قال أبو البقاء: بيضاء حال ومن غير سوء حال أخرى وفي