فهرس الكتاب

الصفحة 10134 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ(28)

قوله: (رأيًا أو سنًا) أي الأوسط من الوسط بمعنى [الخير] كقَوْله تَعَالَى:(وكَذَلكَ

جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا). والثاني ظَاهر قدم الأول لأن هذا الْقَوْل الحسن إنما

صدر من الرأي الحسن. قوله أو سنًا يحتمل كونه لمنع الخلو.

قوله: (ألم أقل لكم) إنكار للنفي وإثبات المنفي أي قد قلت لكم

ولم تقبلوا فكنتم [مصابين] وسرى مضرتكم إليَّ.

قوله: (لولا [تذكرونه] وتتوبون إليه من خبث نيتكم) أي لولا تذكرون نعم الله تَعَالَى

عليكم فتنفقون [للمساكين] تشكرًا كإنفاق أبيكم. لولا تحضيضجة والتسبيح بمعنى الذكر والتَّوْبَة

مَجَازًا بذكر المقيد وإرادة المطلق ثم المقيد الآخر لكونه أفرادًا من المطلق.

قوله: (وقد قاله حيث ما عزموا عَلَى ذلك ويدل عَلَى هذا الْمَعْنَى(قَالُوا)

الآية) إنما دل عليه لأن قولهم: (إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) اعتراف

بالذنب إظهارًا للندامة والندامة ركن أعظم للتوبة، ويفهم منه العزم عَلَى عدم العود، وذكر

التسبيح لأنه مفتاح التَّوْبَة كقَوْله تَعَالَى حكاية عن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:(سُبْحَانَكَ تُبْتُ

إِلَيْكَ).

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(29)

قوله: (أي لولا تستثنون فسمي الاستثناء تسبيحًا لتشاركهما في التعظيم) بيان وجه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أوسطهم رأيًا. أي أفضلهم في الرأي من الواسطة وهي الفضلى من جواهر العقد

وأوسطهم في السن فحِينَئِذٍ يكون من الوسط. قال الزَّمَخْشَريُّ: أَوْسَطُهُمْ أعدلهم وخيرهم، من قولهم:

هو من سطة قومه، وأعطنى من سطات مالك. ومنه قوله تعالى (أُمَّةً وَسَطًا) . قال

الرَّاغب:[وَسَطُ الشيءِ: ما له طرفان متساويا القدر، ويقال ذلك في الكمّيّة المتّصلة كالجسم

الواحد إذا قلت: وَسَطُهُ صلبٌ، وضربت وَسَطَ رأسِهِ بفتح السين. ووَسْطٌ بالسّكون. يقال في الكمّيّة المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين.

نحو: وَسْطِ القومِ كذا. والوَسَطُ تارة يقال فيما له طرفان مذمومان. يقال: هذا أَوْسَطُهُمْ حسبًا: إذا كان في وَاسِطَةِ قومه، وأرفعهم محلّا، وكالجود الذي هو بين البخل والسّرف،

فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتّفريط، فيمدح به نحو السّواء والعدل

والنّصفة، نحو: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وعلى ذلك قوله تعالى:(قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ

لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ)وتارة يقال فيما له طرف محمود، وطرف مذموم كالخير والشّرّ،

ويكنّى به عن الرّذل. نحو قولهم: فلان وَسَطُ من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حدّ الخير] .

قوله: ويدل عَلَى هذا المعنى (قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) أي يدل عَلَى

أن الْمَعْنَى (لولا تسبحون) تحريض عَلَى التَّوْبَة من تلك العزيمة الخبيثة وحث عَلَى

التصدق عَلَى المساكين عَلَى عادة أبيهم تداركهم حين لا ينفعهم بقوله سبحانه:(سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا

ظَالِمِينَ)وجه دلالته عليه أن قولهم هذا في جواب (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ)

التزام منهم للتوبة وندم عَلَى عزمهم ذلك لأنهم نزهوا ربهم عن أن يترك ما يريده

ويفعل ما يُريدُونَه، واعترفوا بأن عزمهم ذلك ظلم عَلَى المساكين وتضرعوا لربهم بقولهم هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت