قوله: (أي هم على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا البحر) وأحاط بهم
الموج دعوا الله.
قوله:(كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله ولا
يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو)كائنين الخ. أي الْكَلَام بناء عَلَى
الاسْتعَارَة التمثيلية عَلَى طريق التهكم لأنهم لا دين لهم معتدًا به سواء أريد به الملة أو
الطاعة لأنهم وإن أطاعوا وأعرضوا عَمَّا يشرك به لكنهم لا يدومون عليه فهو في حكم
العدم، وعن هذا قال تَعَالَى: (فلما نجاهم) الآية. والحمل عَلَى حَقيقَة
الْإخْلَاص كما هُوَ الظَّاهر بعيد؛ إذ الاعتبار إلَى المآل وقد قرر في علم البلاغة أن ما لا نفع
له في حكم العدم.
قوله: (فاجؤوا المعاودة إلى الشرك) إشَارَة إلَى أن إذا للمفاجأة، والْمُرَاد بالإشراك
المعاودة إليه لا إحداثه.
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(66)
قوله: (اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة) أَشَارَ إلَى
أن الْمُرَاد بالكفر كفران النعمة لأنهم كافرون حَقيقَة قبل هذا، وأَشَارَ إلَى أن الشرك سبب
الكفران فأدخلت لام كي عَلَى مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الْحَقيقَة
مثل قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا) الآية. وكذا الْكَلَام
في لام (وَلِيَتَمَتَّعُوا) قدم المفعول به الغير الصريح وهو بشركهم عَلَى
نعمة النجاة مَفْعُول ليكُونُوا كافرين للاهتمام به.
قوله:( [باجتماعهم] على عبادة الأصنام وتوادهم عليها، أو لام الأمر على التهديد ويؤيده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الله مخلصين له الدين) يعني هم مصروفون عن توحيد الله مع إقرارهم بأنه الخالق
واعترافهم بما هُوَ حجة عليهم في قوله (ليقولن الله) حين سئلوا بـ (من نزل منَ السَّمَاء ماء) لاهون
بالدُّنْيَا مشتغلونه بما هُوَ في شرف الزوال ذاهلون عن الحياة الأبدية حتى إذا ركبوا في الفلك فحِينَئِذٍ
يرجعون إلَى أنفسهم داعين خاضعين مخلصين له الدين يدل عَلَى هذا الترتيب قَوْلُه تَعَالَى بعده
(لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا) فإنه يشير إلَى مضمون الآيات السابقة من
الشرك الذي ينبئ عنه قوله (فأنى يؤفكون) ومن التمتع بالدُّنْيَا المومئ إليه
بقوله: (وما هذه الحياة الدُّنْيَا إلا لهو ولعب) .
قوله: ويؤيده قراءة ابن كثير. أي ويؤيد كون اللام في (لِيَكْفُرُوا) (وَلِيَتَمَتَّعُوا) لام الأمر قراءة
وَلْيَتَمَتَّعُوا. بالسكون. قال مكي من كسرها جعلها لام كي، ويجوز أن يكون لام الأمر. ومن أسكنها