فهرس الكتاب

الصفحة 4556 من 10841

وما بعده كالدليل عليه) فتكون الآية حِينَئِذٍ متصلة بقوله: (يحلفون باللَّه)

الآية. لكن لبعده زيفه (فإنه يدل عَلَى مضادة حالهم لحال الْمُؤْمنينَ وهو قوله)

بالكفر والمعاصي عن الإيمان والطاعة.

قوله: (عن المبار، وقبض اليد كناية عن الشح) أي البخل.

قوله: (أغفلوا ذكر الله وتركوا طاعته فتركهم من فضله ولطفه) مر تفصيله في قوله

تَعَالَى: (بل يداه مبسوطتان) .

قوله: (الكاملون في التمرد) حمل الفاسقون عَلَى الْكَمَال ليصح الحصر(والفسوق

عن دائرة [الخير] ).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ

وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (68)

قوله: (مقدرين الخلود) المقدرين اسم مَفْعُول والخلود بدل اشتمال من الضَّمير

والألف واللام رابطة تغني غناء الضمير كقَوْله تَعَالَى: (فإن الجنة هي المأوى)

أي أصل الْكَلَام هاهنا مقدرين خلودهم لكن اللام أغنت غنائه كذا قيل.

وهذا أحسن ما قيل هَاهُنَا. وقيل الْمَعْنَى يعذبهم الله تَعَالَى خالدين فلا حاجة إلَى التقدير

انتهى. وأنت خبير بأن فيه أَيْضًا تقديرًا. وقيل الوجه أن ينال مقدري الخلود بصيغَة المفعول

والْإضَافَة إلَى الخلود ولعله جمعه للتعظيم انتهى. أي الوجه في مقدر الإفراد؛ إذ الخلود نائب

الْفَاعل له لكنه جمع لتعظيم الخلود وتهويله وبيان عظمه من جهة الكم والكَيْف وهذا معنى

التعظيم هنا وينكشف منه أن الخلود فيما اختاره الْمُصَنّف منصوب تشبيهًا بالْمَفْعُول عند

البصريين أو تمييزًا عند الكوفيين لتجويزهم كون التمييز معرفة فإنه لما كان أصل الْكَلَام

مقدر الخلود بالإفراد لكنه جمع للتهويل فجازت الْإضَافَة وتركها واختار الْمُصَنّف ترك

الْإضَافَة وكان مثل مضروب الأب برفع الأب وصية وجر ويتضح أَيْضًا جواز الخلود مرفوعًا

فإن مقدرين في مَوْضع مقدرًا كما أشير إليه أولًا.

قوله: (عقابا) أي الْمُرَاد بحسبهم حسبهم عقوبة وأنه لا شيء أبلغ منه وأنه بحث لا

يزاد عليه كما في الكَشَّاف يغني أنه لو كان شيئاً أبلغ منه مفروضًا لعوقبوا به لاستحقاقهم

غاية العقاب ولا يكتفي بها فلما لم يمكن الزّيَادَة عليها اكتفى بها، وهذا معنى الكفاية هَاهُنَا

ومن هذا قال الْمُصَنّف وفيه دليل عَلَى عظم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مقدرين الخلود. مقدرين عَلَى لفظ اسم الْفَاعل جعل خالدين من باب الحال المقدرة

على نحو جاء زيد معه صقر صائدًا به غدًا لأن الخلود ليس في وقت الوعد ومضمون الحال يجب

أن يجامع مع مضمون عامل ذي الحال في الوجود والزمان والخلود لا يجامع الوعد في الزمان فلا

بد أن يصار إلَى معنى تقدير الخلود ليحصل الجمع فإن الخلود وإن لم يجامع الوعد في الزمان

لكن تقدير الخلود يجامعه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت