فهرس الكتاب

الصفحة 7489 من 10841

قوله: (عطفه بالواو) مع أن الظَّاهر أن يقال فقالا لترتب الحمد عَلَى الإيتاء الْمَذْكُور

والإشعار به أحسن.

قوله:(إشعارًا بأن ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة هذه النعمة كأنه قال: ففعلا

شكرًا له ما فعلا وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ)فالعطف بالفاء المشعر بترتب الحمد عَلَى الإيتاء الْمَذْكُور

مَحْذُوف يدل عليه سوق الْكَلَام كأنه قيل: ففعلا فعلا جميلًا كثيرًا لا يحيط به القلم من

الصلاة والصوم وسائر المبرات في عموم الأوقات شكرًا له حسب ما أمكن وقالا الْحَمْدُ للَّه

الخ. فكان الثناء باللسان بعضًا مما فعلاه شكرًا، وفيه تنبيه أَيْضًا عَلَى أن هذا الْقَوْل لا يعادل

لهذه النعمة الجسيمة فعدل عن العطف بالفاء إلَى الواو إشعارًا بذلك المقدر فيكون شكرًا

بصرف العبد جميع ما أنعم عليه إلَى ما خلق له، وبهذا وإن لم يعادل تلك النعمة العظمى

حَقيقَة لكنه معادل لها بحسب الكُتبقة البشرية، وإنما أفرد الحمد بالذكر لأنه من بين شعب

الشكر أدل عَلَى وجود النعمة لخفاء الاعتقاد وما في آداب الجوارح من الاحتمال، ولذا جعل

رأس الشكر والعمدة فيه فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ"الحمد رأس الشكر ما شكر الله من لم يحمده".

قوله:(يعني من لم يؤت علمًا أو مثل علمهما، وفيه دليل على فضل العلم وشرف

أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل)يعني من لم يؤت علمًا أي أصلًا وهو

الْمُتَبَادَر، ولذا قدمه أو لم يؤت علمًا مثل علمهما وهو علم الحكم والشرائع كما تقدم.

وحاصله علم القضاء وغيره، وأما علم النبوة فلم يتعرض له فيما تقدم. قوله وشرف أهله

بسَبَب فضله.

قوله: (ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤت غيرهما) ولم يعتبرا الخ. وفيه

لأن ذكر الشيء لا ينافي ما عداه، أَلَا [تَرَى] أن النبوة أعظم منه نعمة. قوله من الملك الخ. يشعر

بأن الْكَلَام بالنسبة إلَى الملك.

قوله:(وتحريض للعالم على أن يحمد الله تعالى على ما آتاه من فضله وعلى أن

يتواضع ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُودَ وَقالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ

هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)

(النبوة) لأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام لا يورثون كا كما في حديث"نحن معاشر الأنبياء"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يعني من لم يؤت علمًا أو مثل علمهما. أي الْمُرَاد من كثير من عباده من لم يؤت علمًا

قط أو من لم يؤت مثل علمهما من العلماء.

قوله: حيث شكرا عَلَى العلم الخ. هذا وجه دلالة الآية عَلَى شرف العلم وفضله عَلَى سائر

الفضائل والفواضل. يعني أن تَخْصيص نعمة العلم بالذكر وبجعله علة للحمد من بين سائر النعم

الموجبة للشكر دليل عَلَى إنافة محله ورفعة منزلته.

قوله: وعلى أن يتواضع ويعتقد أنه وإن فضل عَلَى كثير فقد فضل عليه [كثيرٌ. أقول] في دلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت