فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 10841

قاطعة والرؤيا من قبيل الإلهام والقائل لا ينكر رؤية النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يقظة. غايته اتفق الرؤيا

في المنام وهو من الإلهام ومثل هذا الاعتراض مما يعاب عند العلماء الأعلام. وقيل وقد

أخرج ابن أبي حاتم عن النضر أنه قال: بلغني أن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ مكث أربعة وعشرين

عامًا لا يدري أيُوسُف حي أم ميت حتى تمثل له ملك الموت فقال: من أنت؟ قال أنا ملك

الموت. فقال أنشدك بإله يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ هل قبضت روح يُوسُف؟ قال لا. فعند ذلك

قال: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا) الخ. انتهى. وهذه رواية أخرى غير الرّوَايَة الأولى. قوله

لا يدري أيُوسُف حي الخ. مخالف لما قيل علم من رؤيا يُوسُف الخ.

قوله: (حتى يخر له إخوته سجدًا) وكذا نفسه وخالته يخران له سجدًا ولظهوره لم

يتعرض لهما.

قَوْلُه تَعَالَى: (يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا

يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (87)

قوله: (فتعرفوا منهما وتفحصوا من حالهما والتحسس طلب الإحساس) والتحسس

هو أصل معناه، والْمُرَاد هنا لازمه وهو التعرف، ولذا قال أولًا فتعرفوا الخ. وَقُرئَ بالجيم

في الشر، وإنما أمرهم بالتحسس لما مَرَّ من رؤيا الملك أو من رؤيا يُوسُف. وقيل لما تفرس

من ذكر إكرامه لهم وما هُوَ عليه من أنه ليس من الفراعنة، ولا يخفى ضعفه. أما أولًا فلأنه لا

يلائم قوله: (وأعلم من الله ما لا تَعْلَمُونَ) عَلَى ما فسره الْمُصَنّف، وأما

ثانيًا فلأن عدم كونه من الفراعنة لا يتوهم منه أنه يُوسُف فضلًا عن العلم به. نعم لو قيل إنه

قص غضب روبن وسكونه بمس ولد يحصل منه فراسة تامة أن يُوسُف في مصر بل هُوَ هذا

الملك لم يبعد.

قوله: (لا تقنطوا) من فرجه وتنفيسه وَقُرئَ ( «من رْوْح اللَّه» )

أي من رحمته التي يحيي بها العباد) وتنفيسه أي تخليصه من الكربة والشدة

حين نزولها عليكم أو من تخليصه إياكم من هذه النازلة وهذا الأخير هُوَ الْمُنَاسب لقوله:

(فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ) الآية. أصل الرَّوح بفتح الراء النفس كما قاله

الرَّاغب ثم اسْتُعيرَ للفرج لمشابهته إياه في بخش الصفاء والتخليص عن الجوى من رُوح الله

بضم الراء وفسر بالرحمة؛ إذ معناها غير متصور فالْمُرَاد معنى مجازي فهو مُسْتَعَار للرحمة

فإنه سبب الحياة المعنوية، وكما أن الروح سبب الحياة الحسية فمساسه عَلَى هذه القراءة هُوَ

أن الرحمة شاملة للفرج والتنفيس بل لا يبعد أن يراد بها الفرج فقط بمعونة المقام ودلالة

القراءة الأولى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والتحسس بالحاء المهملة تطلب الإحساس وَقُرئَ بالجيم كما قرئ بالحاء وبالجيم

في الحجرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت