قوله: (ومن تحزب معهم عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي تجمع عَلَى حرب النَّبيّ عليه
السلام إشَارَة إلَى فَائدَة التعبير بالأحزاب وهو الذي ألجأه إلَى التَّخْصِيص كما مَرَّ. وكذا
الحكم فيمن تجمع مع أحزابه عَلَى نواب رسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (يردها لا محالة) أي الْإخْبَار بأن النَّار موعده كناية عن ورودها مع مقاساة حرها
إذ الموعد اسم مكان هنا، فالْمَعْنَى ما ذكر. قوله لا محالة ؛ إذ الخلف في وعيد الْكُفَّار محال .
قوله: (من الموعد) قدمه لقربه. والْمَعْنَى فلا تك في شك في ورود ذلك الموعد
إذ لا معنى للنهي عن الشك في الموعد نفسه إلا في وجوده، والظَّاهر أنه ليس بمراد ثم
إن كان المخاطب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فالْمُرَاد التهييج وزيادة التثبيت كما في نظائره، أو
تحقيق الأمر وأنه بحَيْثُ لا يشك فيه أحد أو أمر باكتساب المعارف المزيحة للشك عَلَى
الوجه الأبلغ كما أوضحه المص في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:(فلا تكونن من
الممترين)وإن كان المخاطب غيره عَلَيْهِ السَّلَامُ فالأمر واضح .
قوله: (أو الْقُرْآن وقُرئَ مِرْيَةٍ بالضم وهما الشك) قرأها السلمي وأبو رجا والسدوسي
وهي لغة أسد وتميم كذا قيل.
قوله: (إنه الْحَقُّ منْ رَبّكَ) هذا العنوان مناسب للقرآن فضمير منه
كونه راجعًا إلَى الْقُرْآن أولى، ولذا قدمه صاحب الكَشَّاف واكتفى به بعض الْمُفَسّرينَ لقلة
نظرهم واختلال فكرهم .
قوله تَعَالَى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ
الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)
قوله: (كأن أسند إليه ما لم ينزله) كالمحرف الذي نسبوه إلَى الله تَعَالَى كذا قيل. لكن
الأولى ما بينه المص في سورة الأنعام في قَوْله تَعَالَى:(أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ
شَيْءٌ)الآية. كعبد الله بن سعيد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله عليه
السلام إلَى آخره .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مورده لا حالة معنى التأكيد الذي هُوَ معنى قوله لا محالة مُسْتَفَاد من قوله:(لا
جرم)ومن اسمية الْجُمْلَة التي هي فالنَّار موعده ومن ربط الْجَزَاء بلقاء السببية بالشرط
المدلول عليه بقوله عز وجل (ومن يكفر) لأن من الموصولة بالْفعْل تضمن معنى
الشرط ولزوم الجزء له .
قوله: من الموعد أو الْقُرْآن بيان لمحتملي المرجوع إليه في ضمير منه وكذا الضَّمير في أنه
الحق يحتمل عوده إلَى الموعد وإلى الْقُرْآن لكن الراجح أن يعود إلَى الْقُرْآن بقرينة قوله عز وجل
فيما تقدم: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) إلَى آخر الآيات
وفيما تأخر من قوله عز وعلا: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) فإن الكذب
عام شامل لنفي ما أنزله وأسند ما لم ينزل إليه كإسناد مسيلمة الكذاب .