بالتضاعف. التضاعف كيفًا لا كمًا أي لشدة اغتمامه بحَيْثُ يكاد يذهب نفسه جمعت
للدلالة عَلَى الشدة كأنها متضمنة لحسرات كثيرة وإن كانت واحدة في نفسه لكن الأول
هو الراجح.
قوله:(وعليهم ليس صلة لها لأن صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان
للمتحسر عليه)وعليهم ليس الخ. جوز بعضهم التقديم إذا كان ظرفا. قوله أو بيان فيكون
متعلقًا بمَحْذُوف كأنه قيل: عَلَى من تذهب؟ فقيل تذهب عليهم. أخّره لأن الوجه الأول يفيد
بيان للمتحسر عليه مع سلامته عن الحذف وحسرات مَفْعُول له كما نبه عليه بقوله
للحسرات عَلَى غيهم وذكر اللام للإشعار بأنه مَفْعُول له لقوله: (فلا تذهب) .
ولتحقق شرط الحذف حذف في النظم الجليل (فيجازيهم عليه) .
[قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (9)
قوله: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح] .
قوله:(عَلَى حكاية الحال الْمَاضية اسْتحْضَارًا لتلك الصورة البديعة الدَّالَّة عَلَى كمال
الْحكْمَة)عَلَى حكاية الحال الْمَاضية قد مَرَّ تفسيرها، وفيه إشَارَة إلَى أن الحكاية تكون في
الأمور المستغربة البديعة لكن سببها كثير جدًا غير منحصر فيما ذكره. قوله الدَّالَّة عَلَى كمال
الْحكْمَة وعلى كمال القدرة.
قوله: (أو لأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية ولذلك أسنده إليها) أو لأن الْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بيان للمتحسر عليه. لما قيل (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) اتجه لسائل أن يقول
على من قيل عليهم فكلمة عَلَى هنا كاللام في (هَيْتَ لَكَ) فعلى هذا يكون عليهم معلقًا بمَحْذُوف
يفسره هذا الظَّاهر بناء عَلَى أن حسرات لا يعمل فيما قبلها لكونها مصدرًا، ويجوز أن تضمين تذهب
معنى تتحسر وساطة عَلَى أن الأصل فلا تتحسر عليهم ذهابًا بنفسك أي هلاكًا، فعلى هذا يكون
عليهم متعلقًا بـ تذهب عَلَى التَّضْمين، وأما الوجه الأول وهو أن يكون صلة تذهب متعلقًا به فعلى
الْمَجَاز لا عَلَى التضمين لأنه حِينَئِذٍ يكون من قبيل: هلك عليه [حيًّا] ومات عليه حزنًا. فإن هلك ومات
بَيْنَهُمَا مجازان مستعاران تشبيهًا لحاله في الحب والحزن بحال من هلك ومات. وفي الكَشَّاف: ويجوز
أن يكون حالًا كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر أي يكون من باب الوصف بالمصدر.
قوله: اسْتحْضَارًا لتلك الصورة البديعة، إذا أريد بكل فعل ماض نوع خصوصية بحال مستغربة
[أو مهتم] بشأنها أو غير ذلك يعدل منه إلَى الْمُضَارِع ليؤذن بأن هناك نكتة سرية وتلك النكتة
كالاستغراب كما في هذه الآية، فإن ظَاهر المقام يقتضي أن يقال فاتارت عَلَى المضي لما أن ما قبله
وما بعده ماض فخولف فيه حيث أتى (تثير) عَلَى المضارعة ليحكي الحال التي يقع فيها إثارَة الرياح
السحاب وتستحضر تلك الصورة البديعة الدَّالَّة عَلَى القدرة الربانية أو كالاهتمام كما في قوله
تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ) [للاقتضاء] ومعنى المضي نزل أمر
الْقيَامَة منزلة الشيء المقطوع به للاهتمام، وهذا من اسْتحْضَار الصورة المستقبلة وجعلها كأنها
حاضرة الآن، وكما في قَوْلُه تَعَالَى (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) جعلت
طاعته صلوات الله عليه مستمرة [والامتناع] عَلَى سبيل التجدد.
قوله: أو لأن الْمُرَاد بيان إحداثها لهذه الخاصة. عطف عَلَى اسْتحْضَارًا. أي جيء بالْمُضَارِع