ثوابه أعلى من ذلك) وجعل العمل عمدة حيث جعل مقيدًا والإيمان حالًا للدلالة الخ. إذ
الحال يذكر شرطًا للحكم الذي وقع الأحوال فيه فيكون شرطًا في صحة الْأَعْمَال الفرعية
مع قيام القرينة القوية عليها، وأما كون ثوابه أعظم فلأن سائر الْأَعْمَال لما لم يكن معتدًا بها
بدونه ولا ثواب لها منفكة عنه فهم منه أن ثوابه أعلى من ذلك لأن هذا شرط مقصود لذاته
لا لغيره مثل الطهارة للصلاة فإنها شرط مقصود للصلاة لا في نفسه فلا إشكال به بأنه شرط
مع أن ثوابه أنقص من ثواب الصلاة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(41)
قوله: (كرر نداءهم) جواب سؤال ما سبب هذا التكرار .
قوله:(إيقاظًا لهم عن سنة الغفلة واهتمامًا بالمنادى له، ومبالغة في توبيخهم على ما
يقابلون به نصحه)إيقاظًا عن سنة الغفلة أي عن الغفلة كالسنة، والإيقاظ تَرْشيح له لأن النداء
الحقيقي يدل عَلَى غفلة المنادى ولو تنزيلًا والاهتمام بنصيحة المنادى إنما هُوَ بتكرارها لا سيما
النصيحة المتعددة المتغايرة أو مُبَالَغَة في توبيخهم الخ. بأنهم لكمال عنادهم وانهماكهم في
التقليد لا يفيدهم نداء واحد لكونهم صمًا بل عميًا وقد عرفت مرارًا أن العبارات تختلف
باخْتلَاف الاعتبارات وإيقاظهم عن نوم الغلة الخ. اعتبار يناسب الناصح والتوبيخ الْمَذْكُور اعتبار
أَخر يناسب المخاطبين ونظيره تكرار إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ نداءه في نصيحة أبيه .
قوله:(وعطفه على النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ولذلك لم يعطف
على الأول)فعل ماضٍ مَعْطُوف عَلَى كرر وهذا جواب سؤال بأنه لم جاء بالواو في النداء
الثالث دون الثاني. قوله الداخل أي النداء الثاني عَلَى كلام هُوَ بيان لما قبله وهو اتبعون الخ
ولذا لم يعطف عَلَى النداء الأول .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ثوابًا من العمل فلقوله محسنًا للعمل والمحسن للغير أولى بأن يكون حسنًا في ذاته
فبهذا الاعتبار
كان الإيمان أحسن من العمل فيكون من جهة الثواب أَيْضًا أعلى منه .
قوله: وعطفه عَلَى النداء الثاني الداخل عَلَى ما هُوَ بيان لما قبله ولذلك لم يعطف عَلَى
الأول فإن ما بعده أَيْضًا تفسير لما أجمل فيه تصريحًا [أو تعريضًا] . يريد بيان وجه عطف النداء الثالث
بالواو عَلَى النداء الثاني وترك عطف النداء الثاني عَلَى النداء الأول فتلخيصه أي ما دخل عليه
حرف النداء الثاني بيان لما دخل عليه حرف النداء الأول فلذلك ترك العطف لكمال الاتصال بينهما
ولما كان ما دل عليه النداء الثالث مشاركًا لما دخل عليه النداء الأول عطف الثالث عَلَى الثاني
بالواو تشريكًا له معه في ذلك الحكم لأن الثالث مفسر أَيْضًا لما أجمل في الأول تفسيرًا تصريحًا
أو تعريضًا أما التصريح فبقوله (وأنا أدعوكم إلَى العزيز الغفار) أي إلَى توحيده فبين فيه أن سبيل
الرشاد هُوَ توحيد الله، وأما التعريض فبقوله: (ما لي أدعوكم إلَى النجاة) أي إلَى
عمل يؤدي إلَى الحياة ويحتمل أن يكون قوله تصريحًا أو تعريضًا قيدا للإجمال أي تفسير ما أجمل
في الأول إجمالًا عَلَى وجه التصريح أو التعريض. أما الإجمال عَلَى وجه التصريح فقوله:(اتَّبِعُونِ
أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ)فإن معناه مصرح به غير مكنى عنه لكن فيه إجمال بينه ما دخل