أيضًا كما أشرنا إليه بل هذا أولى به فإنه يرد عليه هنا أن إطلاق طرف عَلَى طرف أحد
نصفيه تكلف فإنه ليس طرفًا له بل لنصفه، وقد أشرنا إلَى أنه من المسامحات، وَأَيْضًا يرد عليه
أن إطلاق نهاية النصف الأول عَلَى الظهر باعْتبَار انتفائه عنده لظهور أن الظهر بعد النصف
الأول فالنهاية خارجة عن ذي النهاية بخلاف إطلاق البداية للنصف الثاني فإنها داخلة فيه
فهنا وقت واحد أطلق عليه النهاية والبداية باعْتبَارين وكون التعدد الاعتباري مصححًا
لإطلاق لفظ الجمع لا يخلو عن بعد كذا في الحاشية السعدية .
قوله: (أو بالتطوع في أجزاء النهار) عطف عَلَى بصلاة الظهر أي أو أمر بالتطوع
فالأمر [حِينَئِذٍ] للندب وبالنسبة إلَى بَعْض آناء الليل للوجوب فيلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز
أو أن يراد بالأمر المفهوم المشترك بين الوجوب والندب وهو الإذن بالْفعْل والأحسن أن
يقدر سبح في فوق أطراف النهار ويجعل العطف عطف الْجُمْلَة .
قوله: (متعلق بـ سبح) الظَّاهر من كلامه أن الفاء زائدة وهي قول مرجوح والأولى أنه
تركها لعدم مدخليتها في التعلق .
قوله: (أي سبح في هذه الأوقات طمعًا أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك) طمعًا أن
تنال من غير جزم بذلك ؛ إذ العابد كأجير أخذ أجرته قبل العمل ومدخول الترجي الرضى
والمقصود ما به الرضى ؛ إذ لا رضاء بدونه .
قوله: (وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمَفْعُول أي يرضيك ربك) وهذا أبلغ .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ
رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (131)
قوله: (أي نظر عينيك) بتقدير الْمُضَاف أو تجوز في العين أو في النسبة وهذا الأخير
أبلغ، والْمُرَاد بالعين العضو أو الْقُوَّة الباصرة والنهي للتهييج والثبات عَلَى ما كان عليه من عدم
مد العين أو الْمُرَاد نهي أمته عن ذلك وإيراد التثنية بناء عَلَى جري العادة فلا مفهوم بجواز
[مد عين] واحد ويجوز أن يكون الْمُرَاد نهي عن المحبة والتمني كناية مع جواز إرادة ظاهره.
قوله: (استحسانًا له وتمنيًا أن يكون لك مثله) استحسانًا يجوز أن يكون إشَارَة إلَى
ذلك متعلق بـ لا تمدن، وأما المد للاعتبار والثناء عَلَى عدم ابتلائه بما ابتلي به الكفرة والفجرة
فغير منهي عنه، ولذا قيده بذلك .
قوله: (أصنافًا من الكفرة) فسر أزواجًا بأصناف احترازًا عن الْمَعْنَى المُتَعَارَف. وأشار
إلى أن (مِنْ) بيانية أي الأصناف هم الكفرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
من الإلباس يأباه وقوعه بين الْمَعْطُوفين. أعني قوله بصلاة الظهر. وقوله أو بالطلوع .