قوله: (خبر لـ آخَرُ أو صفة له أو للثلاثة) خبر لـ آخَرُ إن جعل مبتدأ لكونه نكرة
مخصصة وجمع أزواج في آخر مفردًا لكون الْمُرَاد الجنس الشامل للقليل والكثير
والْمُرَاد هنا الكثير فلذا جمع خبره. قوله أو صفة له أي لـ آخَرُ إن جعل خبر مَحْذُوف. قوله
أو للثلاثة أي حميم وغساق وآخر فـ [حِينَئِذٍ] الجمع عَلَى ظاهره لكن آخره لأن كون الحميم
والغساق أزواجًا غير ظَاهر لما عرفت أن الأول الماء الحار والثاني ما يسيل الخ. واعتبار
صنفين فيهما غير واضح إلا بشدة الحرارة وأشديته وكذا في ما يسيل في شدة البرودة
وأشديته والله تَعَالَى أعلم .
قوله: (أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم) أو مرتفع بالجار وهو من شكله
أزواج. قوله والخبر أي خبر آخر مَحْذُوف وهو مثل لهم. نقل عن الدر المصون أنه قال:
الاحتمالات خمسة لأنهم قَالُوا آخر مبتدأ ومن شكله خبره وأزواج فاعل الظَّرْف أو آخر
مبتدأً ومن شكله نعت آخر المبتدأً وأزواج مبتدأ ثانٍ ومن شكله خبر المبتدأً الثاني والْجُمْلَة
خبر المبتدأ الأول فالضَّمير في شكله راجع إلَى المبتدأ فلا إشكال بأن الْجُمْلَة خلت عن
الضَّمير، أو شكله نعت لـ آخَرُ المبتدأ وأزواج خبره أو من شكله نعت لـ آخَرُ المبتدأ وأزواج
فاعله والضَّمير لـ آخَرُ والخبر مقدر وهو لهم أو من شكله أزواج صفتان لـ آخَرُ والخبر مقدر
أي لهم أَيْضًا. فالْوُجُوه خمسة لكن يلزم في بعضها كون النكرة المحضة مبتدأ فالأحسن
الوجه الذي لا يلزم ذلك فتأمل .
قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ(59)
قوله:(حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في
الضلال، والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها)حكاية ما يقال الخ. أشار به إلَى ارتباطه بما
قبله بتقدير الْقَوْل أي فيقال لهم تقريعًا وتوبيخًا. هذا إفراده لكون خبره مفردًا لفظًا وإن كان
متعددا معنى. قوله واقتحمها معهم فوج تبعهم هذا منفهم من التَّعْبير بـ معكم ؛ إذ مع تدخل عَلَى
المتبوع والاقتحام ركوب الشدة الخ. ولهذا عبر عن الدخول بالاقتحام والقائل ملائكة العذاب
أو بعضهم لبعض كما في الكَشَّاف، لكن الظَّاهر هُوَ الأول ولذا قدمناه لأن ما ذكره الكَشَّاف
أولًا يحتاج إلَى التَّكَلُّف بأن الخطاب بقوله معكم من بعضهم أي الرؤساء لبعض منهم وهو
الأتباع والمشار إليه بهذا فوج من التابعين يدخلون النَّار مع المتبوعين الآخرين من التابعين
للرؤساء وإشكال التفتازاني بأن الظاهر [حِينَئِذٍ] مقتحم معنا بناء عَلَى أن خطاب معكم للرؤساء كما
كان كَذَلكَ إذا قيل القائل ملائكة العذاب وليس كَذَلكَ كما عرفته ودعاء المتبوعين وهم
الرؤساء عَلَى أتباعهم من غير مُوَاجَهَة لهم حين تقرر كل في محله الْمَخْصُوص فلا إشكال
أَيْضًا فالظاهر [حِينَئِذٍ] (لا مرحبًا بكم) ولا يخلو عن تعسف .