فهرس الكتاب

الصفحة 10621 من 10841

قوله: (بكفرهم) إشارة إلَى ما ذكرناه ولم يذكر الأذى لأنه سبب عن الكفر، ولم يذكر

عدم التَّوْبَة لأن قوله بكفرهم يغني عن ذلك، وأيضًا جعل قوله: (ولهم عذاب الحريق)

مسببًا عن فتنتهم.

قوله: (العذاب الزائد في الإحراق بفتنتهم) لأن الحريق من صيغ المُبَالَغَة.

قوله: (وقيل الْمُرَاد بـ الَّذِينَ فَتَنُوا أَصْحابُ الْأُخْدُودِ خاصة) عَلَى أن الموصول للعهد.

قوله: (وبـ عَذابُ الْحَرِيقِ ما روي أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم) مرضه أما أولًا

فلأن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر مع أنهم يدخلون في العموم دخولًا أوليًّا، وأما ثانيًا فلأن

قوله: (فلهم عذاب جهنم) صريح في أن الْمُرَاد عذاب الْآخرَة، وأما ثالثًا

فلأن قول الصبي يا أماه اصبري الخ. لا يلائمه فظهر ضعف ترجيح الزَّمَخْشَريّ لهذا الوجه

لأنه تذييل لما سبق عَلَى أن دخولهم في تحت العموم كافٍ في التذييل عَلَى أن قولهم فلهم

عذاب جهنم عذاب الْآخرَة، وكون الثاني عذاب الدُّنْيَا خلاف مذاق الْكَلَام حيث قدم عذاب

الدُّنْيَا عَلَى عذاب الْآخرَة حيث جُمِعَا.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ

الْكَبِيرُ (11)

قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) والإيمان كاف في دخول الجنة لكن ضم

إليه العمل الصالح لأنه يفيد رفع الدرجات. لم يدخل الفاء في (لهم) مع أن المبتدأ متضمن

معنى الشرط مثل ما قبله تنبيهًا عَلَى أن دخول الجنة فضل من الله تَعَالَى لا بالإيمان والعمل

الصالح، ودخولها في بعض المواضع للإِشعار بأنه سبب للدخول بمقتضى الوعد، وأما مع

قطع النظر عنه فالعامل كأجير يأخذ أجره قبل العمل.

قوله: (ذلك إذ الدُّنْيَا وما فيها تصغر دونه) ذلك أي كون ما ذكر لهم الفوز لام

الجنس [تفيد] الحصر [ولو ظن] الاتحاد بين المبتدأً والخبر لكان محط الفَائدَة الوصف الذي هُوَ

[الكبر] ، أخر الفريق الثاني لأن الأول يناسب ما قبله، وذكر الثاني بناء عَلَى عادة الْقُرْآن من أن

يشفع الترغيب للترهيب وبالعكس تنشيطًا لما ينجه وتثبيطًا عَمَّا يرديه، ولذا قال تَعَالَى:(إن

بطش ربك)لأن ظاهره علة لوعيد الْكُفَّار وجملة (إنَّ الَّذينَ آمَنُوا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الْمُرَاد بالَّذينَ فتنوا أصحاب الأخدود. فعلى هذا يكون قوله (إِنَّ الَّذِينَ فتنوا)

الآية. تتميمًا لقوله: (قتل أصحاب الأخدود) من باب إقامة المظهر مقام

المضمر، والْمُرَاد بالَّذينَ فتنوا الْمُؤْمنُونَ القانتون والْمُؤْمنُونَ المعهودون. والْمَعْنَى إن لهم في الْآخرَة

عذاب جهنم وفي الدُّنْيَا عذاب الحريق وهو عذاب نار الأخدود فأخر (ولهم عذاب الحريق) إما لرعاية

الفاصلة أو للتتميم والترديف، وعلى الوجه الأول يكون تذييلًا للكلام السابق وتوكيدًا لمعنى قوله:(قتل

أصحاب الأخدود)ولكون الْمُرَاد بالَّذينَ فتنوا الْمُؤْمنينَ جنس القانتين والمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت