فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 10841

والمعهود المُنَافقُونَ أخذه من مقابلة المؤمنين بمعنى الثابتين عَلَى الإيمان، والقرينة عليه

سبب النزول من قصة ابن أُبيٍّ رئيس الْمُنَافقينَ، لكن الأولى كون الْمُرَاد الْكَافرينَ ؛ إذ الْكَلَام

في قصة أحد أو بدر قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) الآية. قرينة

على كون الْمُرَاد الْكَافرينَ فيدخل المُنَافقُونَ دخولًا أوليًّا .

قوله: (وهو اعتراض) أي بين المتعاطفين .

قوله: (وفيه تنبيه عَلَى أنه تَعَالَى لا ينصر الْكَافرينَ عَلَى الْحَقيقَة) وهذا إشَارَة إلَى أن

الأولى كون الْمُرَاد الْكَافرينَ والتعرض للْمُنَافقينَ احتمال مرجوح. وجه التَّنْبيه هُوَ أن

المبغوض إن نصر ظاهرًا فهو في الْحَقيقَة استدراج فإن النصرة حَقيقَة لمن أحبه .

قوله: (وإنما يغلبهم أحيانًا) كما في غزوة أحد .

قوله: (استدراجًا لهم) أي لزيادة عقوبتهم ويدنيهم إلَى العقاب درجة بعد درجة .

قوله: (وابتلاء للْمُؤْمنينَ) أي لمعاملة الامتحان هل يصبرون أم لا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ(141)

قوله: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ) ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم. [وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ] ويهلكهم

إن كانت عليهم، والمحق نقص الشيء قليلًا قليلًا) (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ) إعادة اللام لوقوع الفصل

بين الْمَعْطُوفين بالاعتراض والتمحيص كالأولين علة للمداولة المعهودة باعْتبَار كون الدولة

عليهم، والمحق علة لها باعْتبَار كون الدولة لهم، وتقديم الأول لأهميته حيث كان نفعًا

أخرويًا الذي هُوَ أعظم المنافع. المحص في اللغة: تخليص الشيء ما فيه عيب، والمحق

تنقيص الشيء قليلًا قليلًا ومنه المحاق .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المتزلزلون الَّذينَ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، أو الخلص من الْكُفَّار، وإنَّمَا ذكر في تفسير

الظَّالمينَ هذين الاحتمالين لأن الْكَلَام مسوق لما وقع في قصة غزوة أحد مع الْكُفَّار المحاربين

فالظالمون عَلَى الوجه الأول المُنَافقُونَ الَّذينَ هم مع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والْمُسْلمينَ، وعلى الثاني الحربيون

المقاتلون مع الْمُسْلمينَ .

قوله: وهو اعتراض. أي قوله عز وجل: (والله لا يحب الظَّالمينَ)

اعتراض واقع بين بعض التعليل وبعض ومعناه (والله لا يحب) من ليس من

هَؤُلَاء الثابتين عَلَى الإيمان المجاهدين في سبيل الله [الممحصين] من الذنوب .

قوله: إن كانت [الدولة] عليهم. أي إن كانت مداولة الأيام عَلَى الَّذينَ آمَنُوا .

قوله: ويهلكهم أي إن كانت مداولة الأيام عَلَى الْكَافرينَ. قال الزجاج: معنى الآية أن الله تَعَالَى

جعل الأيام مداولة بين الْمُسْلمينَ والْكَافرينَ فإن حصلت الغلبة للْمُؤْمنينَ عَلَى الْكَافرينَ كان الْمُرَاد

محق آثار الْكَافرينَ ومحوهم فقابل تمحيص الْمُؤْمنينَ بمحق الْكَافرينَ؛ لأن تمحيص هَؤُلَاء بإهلاك

ذنوبهم نظير محق أُولَئكَ بإهلاك أنفسهم، وهذه مقابلة لطيفة في الْمَعْنَى. قال الإمام: والأقرب أن

الْمُرَاد بالْكَافرينَ هَاهُنَا طائفة مَخْصُوصة منهم وهم الَّذينَ حاربوا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وإنما قلنا ذلك

لعلمنا بأنه تَعَالَى لم يمحق كل الْكُفَّار، بل كثير منهم بقي عَلَى كفره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت