فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 10841

قوله: (من اتبع رضاه بالإيمان منهم) أي من أهل الْكتَاب قيد به ؛ إذ الْكَلَام فيهم وإلا

فهو يَهْدي من آمن سواء منهم أو من غيرهم .

قوله: (طرق السلامة من العذاب) فالْمُرَاد بالطرق الطاعات والاجتناب عن السيئات .

قوله: (أو سبل الله) عَلَى أن السلام من أسمائه تَعَالَى كما أن الأول عَلَى كونه مصدرًا أو

اسم مصدر بمعنى السلامة، كَمَا صَرَّحَ به. وسبله تَعَالَى هُوَ دين الْإسْلَام فمآل التوجيهين واحد .

قوله: (من أنواع الكفر إلَى الْإسْلَام) أَشَارَ إلَى وجه جمعية الظلمات وإفراد النور

وهذا وجه آخر غير ما ذكره في سورة البقرة من أن الْمُرَاد الْأَسْباب المؤدية إلَى الكفر

كالجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه وبالنور الهدى الموصل إلَى الإيمان وما

ذكره هنا أنسب وأحسن والضَّمير في ويخرجهم راجع إلَى من اتبع رضوانه فما معنى إخراج

الْمُؤْمنينَ من الظلمات أي أنواع الكفر إلَى الإيمان فإما أن يراد بالإيمان المشارفة بالإيمان

وأن يراد بالإخراج منها الدوام والثبات .

قوله: (بإرادته) أي من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ؛ إذ الإذن وهو الإطلاق ورفع

الحجر لازم للإرادة .

قوله: (أو بتوفيقه) مجاز أَيْضًا بمثل ما مرَّ .

قوله: (هُوَ أقرب الطرق إلَى الله تَعَالَى ومؤد إليه لا محالة) أراد أن هذه الهداية أريد

بها غير ما أريد بها أولًا فلا تكرار .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(17)

قوله: (هم الَّذينَ قَالُوا بالاتحاد منهم) وهم اليَعْقُوبِيَّة .

قوله: (وقيل لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتًا) أي ألوهية من

أنه يحيي ويميت ويخلق ويدبر العالم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: هم الذين قَالُوا بالاتحاد منهم، وفي الكَشَّاف بت الْقَوْل عَلَى أن حَقيقَة الله هُوَ المسيح

لا غير معنى البت مُسْتَفَاد من ثلاثة تأكيدات باللام وضمير الفصل وإن فإن الخبر إذا عرف باللام

أفاد القصر وضمير الفصل أكد معنى القصر وازداد التَّأْكيد بأن حتى بلغ إلَى التحقيق .

قوله: وقيل لم يصرح به أحد منهم. قال الإمام: [فِي الْآيَةِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّصَارَى لَا يَقُولُ: إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، فَكَيْفَ حَكَى اللَّه عَنْهُمْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ.

وَجَوَابُهُ: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْحُلُولِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ يَحِلُّ فِي بَدَنِ إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ فِي رُوحِهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى ذَهَبُوا إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ النَّصَارَى، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَنَّ أُقْنُومَ الْكَلِمَةِ اتَّحَدَ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُقْنُومُ الْكَلِمَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَاتًا أَوْ صِفَةً، فَإِنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت