علة للمجموع. أي كان كذا وكذا لئلا يكون وفعل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ متضمن لحكمة دعت
إليه ومصلحة اقتضته فلا جرم أنه حسن لكن لتضمنه ترك الأَولى عومل معاملة المعاتبة مع
الإشَارَة إلَى أنها بطَريق اللطف والكرامة مثل قَوْلُه تَعَالَى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)
وهذا كلما عومل معاملة العتاب لأنه في الْحَقيقَة لطف في الخطاب كما أشار
إليه القاضي عياض في الشفاء. ومعنى (إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) مثل ما سبق في التقدير أو كونه
كناية عن الطلاق فلذا لم يتعرض لمعناه، فلا وجه لما قاله السعدي هنا .
قوله: (أمره الذي يريده) أشار به إلَى أن الأمر واحد الأمور أي ما يريده من
الأمور يوجد أن تعلق الإرادة بوجوده أو ما يريده من الأمور يعدم إن [تعلقت] الإرادة
بعدمه بعد وجوده .
قوله: (مكونًا لا محالة) لامتناع تكلف الْمُرَاد عن الإرادة العلية .
قوله: (كما كان تزويج زينب) فيكون ختم الآية بهذه الملاحظة مناسبًا لأوله
ومقررًا له .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ
أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38)
قوله: (قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم)
قسم له وقدر معنى فرض هنا كما ينبه بقوله من قولهم: فرض له في الديوان. أي قدر له
وعين له. قوله لأرزاقهم جمع رَزقة بفتح الراء والعامة تكسرها وهو ما يقطعه السلطان
وترسم به كما نقل عن الكشف. وهذا الْمَعْنَى للفرض حَقيقَة، والحرج الإثم والضيق، والْمُرَاد
هنا نفي الإثم ويلزمه نفي الضيق وهذا مراد من فسر الحرج بهما لا بناء عَلَى جواز اسْتعْمَال
المشترك في معنييه مُطْلَقًا أو في النفي فإنه مذهب الشَّافعيّ. وما ذكرناه منتظم عَلَى جميع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا ما خصه الدليل. كبعض الأحكام الْمَخْصُوصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كتزوج ما فوق الأربعة من
النساء .
قوله: مكونًا لا حالة. كما كان تزويج زينب. وفي الكَشَّاف: قوله (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) مثل لما
أراد كونه من تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، ومن نفى الحرج عن المؤمنين في إجراء أزواج [المتبنين] مجرى
أزواج [البنين] في تحريمهن عليهم بعد انقطاع علائق الزواج بينهم وبينهن. ويجوز أن يراد بأمر الله:
المكون؛ لأنه مفعول بكن، وهو أمر [الله] . فالْمُرَاد بالأمر عَلَى الأول واحد من الأمور وهو الحكم والشأن
وعلى الثاني المكون. إطلاقًا للسبب عَلَى المسبب لحصوله بالأمر الذي هُوَ كلمة كن. وهذا تفسير
بالْمَجَاز، فالأمر عَلَى الأول يُجمع عَلَى أمور، وعلى الثاني عَلَى أوامر بخلاف الأول فإنه حَقيقَة في
معناه، ولا ينافيه جعله مثلًا لأن مفردات الاسْتعَارَة التمثيلية حقائق في معانيها .