فهرس الكتاب

الصفحة 10460 من 10841

قوله: (وبالغساق وما يغسق أي يسيل من صديدهم) بيان لما من غسقت العين إذا

سالَ دمعها وبالحميم الماء الحار قال تَعَالَى: (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)

ولذكره فيما مَرَّ لم يتعرض له هنا، وإنَّمَا تعرض الغساق مع أنه من ذكره

ليكون تمهيدًا لذكر قوله: وقيل الزمهرير.

قوله: (وقيل الزمهرير وهو مُسْتَثْنَى من البرد، إلا أنه أُخر ليوافق رءوس الآي) وهو

أي غساقًا مُسْتَثْنَى من البرد عَلَى كون الْمُرَاد بالغساق الزمهرير وإن أريد به الصديد فهو

مُسْتَثْنَى من الشراب كما أن الحميم مُسْتَثْنَى منه ولا شيء مُسْتَثْنَى من يرد حِينَئِذٍ؛ إذ الْمُرَاد به

كما عرفته ما يروحهم وإن أريد بالغساق الزمهرير فيكون الاستثناء منقطعًا عَلَى التَّفْسير

الْمَذْكُور فيكون الاستثناء عَلَى سبيل اللف والنشر الغير المرتب كما نبه عليه الْمُصَنّف.

واستثناء الحميم أَيْضًا منقطع إن فسر الشراب بالنافع اللذيذ وإلا فهو متصل، وإن فسر البرد

بمطلق البرد مروحا كان أو لا، فاستثناء الغساق متصل، ومن هاهنا اختلف في الاستثناء قيل إنه

متصل. وقيل إنه منقطع وسره ما ذكرناه.

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتشديد) والباقون بتخفيف السين وهو الذي

اختاره المص ومعناهما واحد.

قَوْلُه تَعَالَى: (جَزَاءً وِفَاقًا(26)

قوله: (أي جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها أو وافقها وفاقا) جوزوا

بذلك الخ. أشار به إلَى أن جزاء مَفْعُول مُطْلَقًا لفعله الْمَحْذُوف من المفاعلة قدر الْمَاضي

لتحقق وقوعه وصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة. قوله وفاقًا صفة جزاء تقدير الْمُضَاف، أو بمعنى اسم

الْفَاعل أو مَفْعُول مُطْلَقًا لفعله الْمَحْذُوف، والْجُمْلَة حال أو وصف له بدون تأويل أي جزاء

عين الوفاق ولعله أولى كما قرر الشيخ عبد القاهر في قولها:

وإنما هي إقبال وإدبار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو مُسْتَثْنَى من البرد. أي غساقًا عَلَى أن يكون الْمُرَاد به الزمهرير يكون مستثنى من

بردًا وحميمًا من شرابًا، فمقتضى الظَّاهر حِينَئِذٍ أن يقال إلا غساقًا وحميمًا أي لا يذوقون فيها برد

زمهرير ولا شرابًا حميمًا لكن أخر غساقًا عن موضعه لأجل رعاية توافق الفواصل.

قوله: ذا وفاق لأعمالهم أو موافقًا لها أو وافقها وفاقًا. يريد أن نصب (وفاقًا) إما عَلَى أنه صفة

جزاء أو عَلَى أنه مصدر منصوب لفعل مقدر. أي وافق أعمالهم وفاقًا وعلى تقدير كونه صفة لجزاء

يحتاج إلَى تأويل لأن الْجَزَاء ليس وفاقًا بل هُوَ موافق وتأويله إما بحذف مضاف التقدير ذا وفاق أو

هو مصدر بمعنى الْفَاعل أي جزاء موافقًا، ويجوز أن يكون وصفًا بالمصدر مُبَالَغَة. قوله بيان لما

وافقه هذا الْجَزَاء أي هذه الْجُمْلَة اسْتئْنَاف لبيان معنى الوفاق الْمَذْكُور كأن الْمَعْنَى الْمَذْكُور من

العذاب جزاء موافق لرذيلتين فيهم وهما عدم رجائهم حساب الْآخرَة لعدم اعتقادهم بالبعث،

وتَكْذيبهم بِآيَاتِنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت