فهرس الكتاب

الصفحة 5200 من 10841

قوله: (وعلى سائر النَّاس بـ بعثننا) أشار به إلَى عدم دخولهم عليهم السلام

بقرينة المقابلة في الْكَلَام، والْمُرَاد بسائر النَّاس الذي بعث الْأَنْبيَاء عليهم السلام

إليهم كل في وقته .

قوله: (لإرشادهم) إلَى التوحيد بالنسبة إلَى الغافلين عنه.

قوله: (وتثبيتهم عليه) أي عَلَى التوحيد بالنسبة إلَى الواصلين إليه.

قوله: (المبعوث إليهم) التَّخْصِيص بالأدلة الدَّالَّة عَلَى شكر الْأَنْبيَاء عليهم السلام

على هذا الفضل وغيره فيعرضون عنه ويشركون به تَعَالَى وهذا معنى عدم الشكر هنا.

قوله:(هذا الفضل فيعرضون عنه ولا يتنبهون، أو من فضل الله تَعَالَى علينا وعليهم

بنصب الدلائل وإنزال الآيات)أي الفضل بالنسبة إلَى الْأَنْبيَاء عليهم السلام وإلى سائر النَّاس

واحد وهو نصب الدلائل وإنزال الآيات أي المعجزات فإن نصب الدلائل وإنزال

المعجزات لا يَخْتَصُّ بالْأَنْبيَاء ولا بسائر النَّاس بل يعمهما.

قوله: (ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها) أي أكثر النَّاس المرسل

إليهم لا ينظرون نظر إمعان واعتبار ولا يستدلون لعدم نظرهم بها. أي بالآيات الدَّالَّة

على التوحيد عليه.

قوله: (فيلغونها) فيبقون عَلَى الكفر غير شاكرين وإلى الأمارات غير ناظرين.

قوله، (كمن يكفر النعمة ولا يشكرها) أشار به إلَى أن الْكَلَام محمول عَلَى التشبيه

والاسْتعَارَة وجه الشبه الإلغاء والإلهاء ففضل الله تَعَالَى علي هذا عقلي، وعلى الأول سمعي.

ومعنى غير شاكرين أنهم غير متبعين، وعلى الثاني غير ناظرين للأدلة. قيل فتضمن ذلك جعل

بعثة الْأَنْبيَاء عليهم السلام لإرشاد الْكَافرينَ وتثبيت الْمُؤْمنينَ ونصب الدلائل وإقامة المعجزة

نعمة مسوقة إليهم وعدم الاتباع كفران بها بعد ما حق عليهم شكرها. وإليه أشار الْمُصَنّف

بقوله كمن كفر الخ. انتهى. فحمل الكلام عَلَى الْحَقيقَة لا الاسْتعَارَة ولو كان الأمر كما اختاره

لكان الْمُنَاسب أن يقول: فهو ممن يكفر النعمة ولا يشكرها ولا وجه في التشبيه، فالأولى ما

ذكرنا أولًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ(39)

قوله: (أي يا ساكنيه) أي الْمُرَاد بالصاحب الساكن ؛ إذ الصحبة بمعنى السكنى شائع

كقَوْله تَعَالَى: (أصحاب النَّار) لملازمتهم بالسكنى لها.

قوله: (أو يا صاحبي فيه فأضافهما إليه عَلَى الاتساع) فيه أي في السجن فأضافهما

إليه فجعل الظَّرْف مَفْعُولًا به عَلَى الاتساع والتجوز. قال الفاضل المحشي: لما ذكر ما هُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كمن يكفر النعمة. إشَارَة إلَى أن (لا يشكرون) من باب الكناية فإن ترك الشكر من لوازم

ترك النظر إلَى الآيات فعبر باللازم عن الملزوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت