قوله: (فريثما يكشفه عنهم يرتدون) أي مقدار كشفه يرتدون. وحاصله يرتدون عقيب
كشفه وتوضيحه أنه قابل (ربنا اكشف عنا) بقوله: (إنا كاشفو العذاب)
الخ. وكما أن معنى ذاك اكشف يا ربنا فإنك كما كشفت عنا العذاب كنا
مُؤْمنينَ من غير لبث، كَذَلكَ معنى هذا إنا كاشفو العذاب وكما نكشف تعودون عن الابتهال
إلى الكفر والضلال ولذا قال ريثما يكشف الخ.
قوله: (ومن فسره بما في يَوْم الْقيَامَة أوله بالشرط والتقدير) فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ لو
كشفنا عنهم بعد دعائهم واعدين الإيمان لعادوا عقيب الكشف فيكون كقَوْله تَعَالَى:
(وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) وبهذا الاعتبار يتحقق الكشف وما بعده
لكنه خلاف الظَّاهر. قوله بالشرط أي بالْجُمْلَة الشرطية والتقدير أي الفرض وعن هذا
صور بـ لو، وأمَّا في الأولين لا سيما في الأول الكشف ودعائه وسائره كله محقق ولذا
رجحه وإن كان الدخان مَجَازًا َ.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ(16)
قوله: (يَوْم الْقيَامَة أو يوم بدر) يَوْم الْقيَامَة وهو الْمُخْتَار الراجح. البطش الأخذ
بعنف، البطشة الكبرى مَفْعُول مطلق للنوع والْمَفْعُول به مَحْذُوف أي يوم نبطش الكفرة
البطشة الكبرى، والْمُرَاد غايتها وهي شدة التعذيب أو يوم بدر وهذا قول البعض ضعيف
لأن هذه البطشة بالنسبة إلَى بطشة يَوْم الْقيَامَة كلا بطشة، وأَيْضًا هذا مختص بقريش
والأول عام لهم ولغيرهم.
قوله: (ظرف لفعل دل عليه) لفعل وهو تنتقم.
قوله: (لا لمنتقمون فإن إن تحجزه عنه) أي تمنعه بالزاء الْمُعْجَمَة، فالْمَعْنَى(يوم
نبطش البطشة الكبرى)ننتقم (إنا منتقمون) تفسيره
ولو قدر اسم الْمَفْعُول لكان أوفق بالمفسر لكن الْفعْل لكونه أصلًا في العمل اختاره.
ويجوز أن ينتصب بـ اذكر، وأما تعلقه بـ تأتي السماء أو تعلقه بـ عائدون ففيه ركاكة مع أنه لا
يجري في كل احتمال.
قوله: (أو بدل من يوم تأتي السماء) فيكون الْمُرَاد حِينَئِذٍ يوم بدر في الاحتمال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أوله بالشرط والتقدير. أي لو قدر وفرض كشفنا العذاب [عنهم] يَوْم الْقيَامَة يعودون إلَى
الكفر مرتدين.
قوله: [لمنتقمون فإن إن تحجزه] عنه. قال الزجاج: يوم لا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله
(منتقمون) لأن ما بعد إن لا يجوز أن يعمل فيما قبله. وقال صاحب الكَشَّاف: نصبه بقوله:(إنا
كاشفو العذاب)وفيه نظر لأنه لا يساعد عليه قوله (إنكم عائدرن)
لأن البطشة الكبرى إما أن يكون يَوْم الْقيَامَة أو يوم بدر وقد عقب بقوله:(إنا
منتقمون)وبعد الانتقام لا يتصور العود إلَى الكفر.