فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإن انْتَهَوْا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ(192)

قوله: (عن القتال والكفر) هذا الْمَفْعُول تقديره مما يقتضيه المقام وتقدير الكفر لعدم

ترتب الْجَزَاء بدونه؛ إذ الْمَغْفرَة مع الكفر ليس بواقع. وقيل قدرهما بقرينة ذكر الأمرين فيما

تقدم والله أعلم.

قوله: (يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) إشَارَة إلَى جواب أن انتهوا قوله:

(فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ) علة الْجَزَاء أقيمت مقامه فلو قال يغفر لهم ما قد

سلف ويرحمهم لكان أوفق ما في النظم والفاء فإن انتهوا للسببية مع التعقيب؛ إذ الْمَعْنَى فإن

انتهوا عن القتال بسَبَب قتالكم وعقيبه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقاتلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للَّه فَإن انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلَّا عَلَى

الظَّالمينَ (193)

قوله: (شرك) يعني ضمير قاتلوهم راجع إلَى الْمُشْركينَ الَّذينَ يقاتلونكم كما هُوَ

الظَّاهر مَعْطُوف عَلَى قوله: (قاتلوا الَّذينَ يقاتلونكم) وإلا يلزم النسخ؛ إذ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ

وقاتلوهم سواء قاتلوكم أو لا، فالظَّاهر هُوَ الأول، فعلى هذا يكون الأول مسوقًا لوجوب

أصل القتال والثاني لبيان غايته، وفسر الفتنة بالترك لأنه أعظم الفتن. وقيل إنما فسرت الفتنة

بالشرك ليصح العموم بالنفي وينتظم عطف ويكون الدين للَّه وفسر الانتهاء في الموضعين

بالانتهاء عن الشرك بقرينة المقام وضم إليه القتال في الأول دون الثاني وكأنه مراد انتهى.

ولا يخفى ضعفه؛ لأن التفريع هنا كون الدين للَّه فيقتضي الانتهاء عن الشرك فقط، وأما في

الأول [فتفريع] عَلَى القتال قبله فلذا تعرض له وذكر الكفر لترتب الْمَغْفرَة عليه كما مَرَّ.

قوله: (خالصًا له ليس للشيطان فيه نصيب عن الشرك) خالصة له مُسْتَفَاد من اللام

الاختصاصية ليس للشيطان فيه نصيب بيان فَائدَة الاخْتصَاص، وظَاهر هذا الْكَلَام أنه مختص

بالحرمين المحترمين؛ إذ لا يوجد فيه شرك؛ إذ الْمُرَاد بالشرك الذي يراد بالفتنة شرك العرب

فإنه ليس في حقهم إلا الْإسْلَام أو السيف لقوله: (تقاتلونهم أو يسلمون) ؛ إذ

لا يجوز أخذ الجزية منهم بخلاف أهل الْكتَاب والمجوس وعبدة [الأوثان] من العجم فيسوغ

أخذ الجزية منهم إذا قبلوها. قال المص في سورة الأنفال في قَوْله تَعَالَى:(وَيَكُونَ الدّينُ

كُلُّهُ للَّه)ويضمحل عنهم الأديان الباطلة فيكون عامًا؛ إذ اضمحلال الأديان

الباطلة ثابت في كل مكان وإن تدين بها الغاوون؛ إذ بعد ظهور بطلانها التدين بها كلا تدين

وليس للشيطان فيه نصيب.

قوله: (فلا تعتدوا عَلَى المنتهين؛ إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم فوضع العلة مَوْضع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فلا تعتدوا عَلَى المنتهين. قال صاحب الكَشَّاف في تفسير فلا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالمينَ

فلا تعدوا عَلَى المنتهين؛ لأن مقابلة المنتهين عدوان وظلم فوضع قوله (إلا عَلَى الظالمين)

مَوْضع عَلَى المنتهين أو فلا تظلموا إلا الظَّالمينَ غير المنتهين سمي جزاء الظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت