الْمَشْهُور أو هلكوا جَميعًا عَلَى أنه رواية وعلى هذا لا يكون تمثيلًا مرضه لأنه لا قرينة عليه
قوية أن المكر ليس بمنقول عنه كما نقل عن قوم صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ قال تَعَالَى:[(وَمَكَرُوا
مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا)]الآية. ونحوه وإن صيغة الجمع لا يلائمه واعتبار قومه
معه بعيد، وقد صرح القائل بأن الْمُرَاد به نمرود. وفي هذه الآية تهديد عظيم حيث [مكرت] قريش
بالرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ قال تَعَالَى: [ (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) ]
الآية. وجعل مكرهم منقلبًا عليهم في فتح مكة وسائر الغزوات.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (27)
قوله: (يذلهم أو يعذبهم بالنَّار) فهو أعم من العذاب أو ترديد في الْعبَادَة وإليه أشار
من قال الْمُرَاد به الذل مُطْلَقًا أو فرده الكامل وهو التعذيب بالنَّار.
قوله: ( [كقَوْله] تَعَالَى:(رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ)
فإنه يدل عَلَى أن إدخال النَّار والتعذيب إخزاء فيجوز إرادته من الإخزاء والآية المستشهد
بها من قبيل من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى. وقد حققنا هناك عَلَى وجه الإتمام وكلمة
ثم يشعر أن الْمُرَاد بالعذاب في قَوْله تَعَالَى: (وأتاهم العذاب) عذاب الدُّنْيَا
وما قيل عليه أما قوله (أين شركائي) يأباه لأنه قبل دخول النَّار فالْمُرَاد أصل معناه وهو
الإذلال فليس بشيء. أما أولًا فلأن الواو لا يقتضي الترتيب، وأما ثانيًا فلأن التعذيب فرد
كامل للخزي كما مَرَّ فهو مستعمل في أصل معناه، وأما ثالثًا فلأنه كما كان قبل دخول النَّار
يجوز أَيْضًا أن يكون بعد دخولها جمعًا للإهانة بالْقَوْل بالتوبيخ إلَى الإذلال بالْفعْل أي
التعذيب ولا بد لنفيه من دليل.
قوله: (أضاف إلَى نفسه اسْتهْزَاء) الأولى أضاف إلَى ذاته وهذه الْإضَافَة بناء عَلَى
زعمهم، وأما الْقَوْل بأنها لأدنى ملابسة تضعيف؛ لأنها فيما يصح الْإضَافَة لكنها ليست
بمختصة به مثل قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) والتَّكَلُّم عَلَى زعم
المخاطب بدون تقدير مثل أين شركائي الَّذينَ زعمتم أنهم شركائي عَلَى السخرية
والاسْتهْزَاء والاسْتعَارَة التهكمية أي تشبيه غير الشركاء بالشركاء المفروضين بواسطة
السخرية أي ما لهم لا يحضرونكم ليدفعوا عنكم العذاب أي العذاب الذي بين استحقاقكم
له أو العذاب بالْفعْل لأنهم كانوا يقولون إن صح ما نقول من الحشر والعذاب فالأصنام
تشفع لنا.
قوله: (أو حكاية لإِضافتهم زيادة في توبيخهم) أو حكاية عطف عَلَى اسْتهْزَاء أي
حكاية للإضافة عن الْمُشْركينَ كأنه قيل: أين شركائي الَّذينَ تقولون إنهم شركائي فحِينَئِذٍ