الأصح من أن الْأَرْض كالسماء سبع طبقات. قوله أو جميع أبعاضها هذا عَلَى قول من قال إن
الْأَرْض واحدة، والْمُرَاد بقَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) سبع أقاليم وهو قول
مرجوح. قوله منظومة في حكمها أي مجموعة معها عَلَى أنه [مبتدأ] خبره قبضته عَلَى قراءة الرفع.
قوله:(ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم، أو ما يضاف إليه من
الشركاء)ما أبعد الخ. نبه عَلَى أن الْمُرَاد بـ (سبحانه تَعَالَى) التعجب منهم فإنه قد يستعمل فيه
مَجَازًا. قوله عن إشراكهم عَلَى أن (ما) مصدرية. قوله أو ما يضاف الخ. أي (مَا) موصولة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ
نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)
قوله: (يعني المرة الأولى) أي النفخة الأولى بقرينة قوله: (فصعق) .
أي مات وقوله: (ثم نفخ فيه أخرى) .
قوله: ( [خر] ميتًا) وهو الصحيح من أن النفخة الأولى يموت الخلق بها إلا من شاء
الله. قوله (أو مغشيًا عليه) إشَارَة إلَى قول آخر من أن النفخة الأولى لا يموتون بها بل يخرون
مغشيًا فالنفخة الأولى نفخة الفزع، والنفخة الثانية نفخة الموت، والنفخة الثالثة نفخة البعث
فالنفخات ثلاث حِينَئِذٍ. وقيل النفختان ثابتتان نفخة الفزع نفخة الموت؛ لأنهم فزعوا حتى
ماتوا. قال الْقُرْطُبيُّ في التذكرة: والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة أنهما نفختان لا ثلاث
فالأُولى يميت الله تَعَالَى بها كل حي، والثانية يحيي الله تَعَالَى بها كل ميت.
قوله: (أو مغشيًا عليه. إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ قيل جبريل وميكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون بعد) أو
مغشيًا عليهم. الجمع باعْتبَار معنى مَن. وفي نسخة مغشيًا عليه بالنظر إلَى لفظة مَن والإشكال
بأن نص الْقُرْآن يدل عَلَى أن هذا الاستثناء بعد نفخة الصعق وهي النفخة الأولى التي مات
منها من بقي عَلَى وجه الْأَرْض، والْحَديث الصحيح الذي روي في الصحيحين والسنن وهو
أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ تلا هذه الآية وقال:"فأكون أول من رفع رأسه فإذا أنا بمُوسَى آخذ بقائمة من"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لأنها بمعنى مقبوضته، أو الخبر بيمينه ومطويات حال متقدمة من ضمير المبتدأ في الظَّرْف والعامل
معنى الاستقرار كما أن جَميعًا حال متقدمة، والفرق بين القراءتين كالفرق بين قولك: الكتاب مطوي
بيمينه والْكتَاب مطويا بيمينه. والأول أولى لما يتصور منه السامع طي النشر في مشاهدته ومن ثمة
جاء (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) ، وأما حكم الْأَرْض فبالقبض أنسب فالعطف من عطف
الجعل والظاهر من عبارة الكَشَّاف ما قررنا أن خبر السَّمَاوَات محذف عَلَى نصب مطويات والتقدير
والسَّمَاوَات قبضته حيث قال: وَقُرئَ مطوياتٍ عَلَى نظم السَّمَاوَات في حكم الْأَرْض ودخولها تحت
القبضة ونصب مطويات. وفي الكواشي (والسَّمَاوَات مطويات) مجموعات مبتدأ
وخبر فيتعلق بيمينه أي بقدرته أو بيمينه حال من ضمير مطويات، أو مطويات حال وبيمينه الخبر.